تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٢٨
ويرشد إلى هذا : أنّك قلّما تجد أمثال هذه التعابير «قَضى» ، «أمَر» ، «حَكَم» في غير الرسول والأمير ممّن حالت الأعداء بينهم وبين مناصبهم الشرعية من السلطنة والقضاوة ، ولم يساعد الزمان على قضائهم وحكومتهم ، ولكن تجدها كثيراً في الأثر المنقول من الرسول ووصيه(عليهما السلام) .
وعليه : فلو دلّ دليل على أنّ المراد من قوله : «قضى» أو «أمر» هو الإرشاد إلى حكمه تعالى وأمره وحلاله وحرامه فنأخذ بمقتضى الدليل ، وإلاّ فاللفظ ظاهر في أنّه الأمر المولوي والقضاء والحكومة ، لا الإرشاد إلى حكمه وأمره تعالى شأنه ; فإنّه مجاز لاحقيقة .
الأمر الثالث : ربّما يعبّر عن الأوامر الصادرة عنهم(عليهم السلام) بما أنّ لهم مناصب السلطنة والحكومة والقضاوة بلفظة «قال» و «يقال» : قال رسول الله أو أمير المؤمنين لمن تخاصما في مال أو ميراث : «إنّ المال لصاحب البيّنة» ، وقال لاُسامة : «أنت زعيم الجيش ، فاذهب بسريتك إلى قطر من أقطار الشام» .
لكن ذلك لا يضرّ بالمرام ; فإنّ القرائن الحالية قائمة على أنّ الأمر كان أمراً سلطانياً ، وأنّ قوله هذا قضاء بالحمل الشائع ، من دون أن يحتاج إلى التعبير عنه بلفظة «قضى» أو «أمر» .
ولك أن تقول : إنّ قوله : «أمر بكذا» ظاهر في الأمر المولوي السلطاني ، وإنّ قوله : «قضى» ظاهر في القضاء وفصل الخصومة ، وإنّ قوله : «حَكم» مردّد بينهما .
وأمّا ما ورد في الآثار من التعبير بأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال فدلالته على أنّه كان أمراً مولوياً سلطانياً يحتاج إلى قرينة دالّة عليه . وأمّا إذا نقل بصيغ الأمر فهي ظاهرة في حدّ أنفسها في الأمر المولوي ، فالعدول عنه يحتاج إلى دليل آخر .
الأمر الرابع : في سرد بعض الروايات الصادرة عنهم(عليهم السلام) بالألفاظ المتقدّمة ،