تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٢
على الأفرادي كان المراد ما لا يدرك شيء منه لا يترك شيء منه[ ١ ] ضعيف ; فإنّ الكلّ إذا ورد عليه النفي إنّما هو يفيد سلب العموم ، لاعموم السلب . وما ذكره من المعنى مبني على الثاني دون الأوّل .
وإن شئت فلاحظ قولنا : «ليس كلّ إنسان في الدار» ، تجد فرقاً بينه وبين قولنا : «ليس واحد منه فيها» ; فإنّ الثاني يفيد عموم السلب دون الأوّل . وقد عرّف المنطقيون بأنّ نقيض السالبة الكلّية هو الموجبة الجزئية[ ٢ ] ; فنقيض قولنا : «كلّ إنسان حيوان» هو «ليس كلّ إنسان حيواناً» ، وهو يتوقّف على كون بعض الإنسان ليس بحيوان ، لا كلّ فرد منه .
وتوهّم : أنّ المسلوب لمّا كان متعدّداً فالسلب الوارد عليه متعدّد أيضاً ; لمكان التضائف الواقع بينهما[ ٣ ] غير صحيح ; فإنّ قولنا : «ليس كلّ إنسان حيواناً» ليس قضايا متعدّدة وأساليب كثيرة .
وعليه يبتنى النزاع المعروف بين الشيخ المحقّق صاحب «الحاشية»[ ٤ ] والشيخ الأعظم[ ٥ ] في تعيين المفهوم المستفاد من قوله(عليه السلام) : «الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء»[ ٦ ] ; فإنّ مفهومه على المختار : أنّه إذا لم يبلغ كرّاً ليس لا ينجّسه
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٣٩٤ .
[٢] الجوهـر النضيد : ٧٥ ، الحاشيـة على تهذيب المنطـق : ٧٠ ، شرح المنظومـة ، قسم المنطق : ٦٠ .
[٣] نهاية الدراية ٤ : ٣٩١ ـ ٣٩٢ .
[٤] هداية المسترشدين ٢ : ٤٦٠ ـ ٤٦١ .
[٥] الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١ : ٣١٨ و ٣٢١ ، مطارح الأنظار : ١٧٤ / السطر٣١ .
[٦] راجع وسائل الشيعة ١ : ١٥٨ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٩ ، الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٦ .