تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٢
وأمّا إذا لوحظ الوقائع مجتمعة ومنضمّة فلو كان التخيير بدوياً ـ كأن يكون فاعلاً في كلّ الوقائع أو تاركاً ـ فلا يتحقّق مخالفة قطعية ، كما لا يتحقّق موافقة قطعية ، بل يكون محتمل الموافقة والمخالفة .
وأمّا إذا كان التخيير استمرارياً وكان المكلّف فاعلاً في واقعة وتاركاً في اُخرى فيتحقّق موافقة قطعية ومخالفة قطعية .
وبما أنّه لا دليل على ترجيح الموافقة والمخالفـة الاحتماليتين على الموافقـة والمخالفة القطعيتين فلا جرم لم يكن وجه للزوم كون التخيير بدوياً لا استمرارياً . وترجيح الاُولى بانتفاء المخالفة القطعية فيها معارض بوجود الموافقة القطعية في الثاني .
وأمّا ما أفاده بعض أعاظم العصر(قدس سره) بما محصّله : إنّ المخالفـة القطعيـة لم تكن محرّمة شرعاً بل هي قبيحة عقلاً ، وقبحها فرع تنجّز التكليف ; فإنّ مخالفة التكليف الغير المنجّز لا قبح فيها ، كما لو اضطرّ إلى أحـد الأطراف المعلوم بالإجمال فصادف الواقع ; فإنّه مع حصول المخالفة يكون المكلّف معذوراً ، وليس ذلك إلاّ لعدم تنجّز التكليف .
وفيما نحن فيه لا يكون التكليف منجّزاً في كلّ واقعة ; لأنّ في كلّ منها يكون الأمر دائـراً بين المحذورين ، وكـون الواقعة ممّا تتكرّر لا يوجب تبدّل المعلوم بالإجمال ولا خروج المورد عن الدوران بين المحذورين[ ١ ] ، انتهى كلامه .
ففيه : أنّ عدم تنجّز التكليف في المقام ليس لقصور فيه ; ضرورة كونه تامّاً من جميع الجهات ، وإنّما لم يتنجّز لعدم قدرة المكلّف على الموافقة القطعية
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٤٥٣ ـ ٤٥٤ .