تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٣٤
في أنّ الحكم المتلوّ له صادر عنه(صلى الله عليه وآله وسلم)بما هو قاض ; فإنّ ذلك صحيح إذا لم يقم قرينة على كونه ليس بصدد فصل الخصومة والقضاء ، كما عرفت .
وما يظهر من وحيد عصره شيخ الشريعة(قدس سره) من أنّه نهي إلهي ; مستدلاّ بأنّ شرّاح الحديث فسّروه بأنّه : لايضرّ أخاه[ ١ ] ، في غير محلّه ; لما عرفت من أنّ جعل النهي نهياً إلهياً خلاف ظاهر قوله : «قضى» ، مضافاً إلى أنّ المقام ليس من قبيل تبليغ أحكام الله .
كما أنّ المعنى المعروف بين الأعلام بأنّه بصدد نفي الحكم الشرعي الضرري[ ٢ ] لا يجتمع مع رواية أحمد بن حنبل ; إذ أىّ تناسب بين قضائه ونفي الحكم الضرري .
وما استند إليه(قدس سره) من تفسير شرّاح الحديث لايثبت ما رامه ; فإنّه(قدس سره) نقل عبائرهم بأنّهم قالوا : إنّ معناه لايضرّ أخاه ، وهو لايدلّ على كون النهي من الله أو من قبل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بما أنّه سلطان وحاكم ، لانبي ورسول ومبلّغ للحلال والحرام .
بل كلامه أيضاً غير صريح في كون النهي نهياً شرعياً ، بل هو بصدد بيان النفي بمعنى النهي ، قبال ما أفاده الأعلام ; وإن كان المتبادر منه كون النهي إلهياً وحكماً شرعياً .
وأمّا ما ثبت وروده من طرقنا هو قضية سمرة ، والآثار الواردة من طرق
[١] قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : ٢٦ ـ ٢٧ .
[٢] فرائـد الاُصـول ، ضمن تراث الشيـخ الأعظـم ٢٥ : ٤٦٠ ، مقالات الاُصـول ٢ : ٣٢٣ ، منيـة الطالب ٣ : ٣٧٩ .