تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠٩
الحكم الضرري على وجه الحقيقة ضعيف جدّاً ; إذ ما ذكره قرينة على كون المراد من الضرر هو الحكم الضرري لا أنّه موجب لكون الجري على وجه الحقيقة .
ومنها : أنّ ما ذكره من أنّ حديث الرفع أو قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «لاضرر . . . » ليس إخباراً . . . إلى آخر ما أفاده ، ضعيف غايته ; فإنّ هيئة الجملة ـ المصدّر بلا النافية للجنس ـ موضوعة للحكاية عن الواقع ونفي ما يليه ـ نفياً إخبارياً ـ كما في قوله : «لا رجل في الدار» ونظائره . فإطلاق هذه الهيئة الموضوعة للحكاية وإرادة إنشاء النفي مجاز قطعاً ، بل لافرق بينه وبين سائر الموارد .
ويليه في الضعف قوله الآخر : إنّ الإخبار والإنشاء من المداليل السياقية لا ممّا وضع له اللفظ ; لما عرفت من أنّ هذه الهيئة موضوعة للحكاية عن الواقع ; حكايةً تصديقية بحكم قضاء العرف والتبادر .
وعليه : فلو قلنا : إنّ الإنشاء وقرينه من المداليل السياقية فإمّا أن نقول بأنّ الهيئة غير موضوعة لشيء أصلا فيكون مهملة ، فهو كما ترى ، وإمّا أن نقول بكونها موضوعة لأمر آخر غير الإنشاء والإخبار ، بل مباين لهما فهو أسوأحالا من مقدّمه ، أو نقول بأنّه أمر جامع بينهما فهو أضعف ; لعدم الجامع بين الإخبار والإنشاء ، بل أوضحنا الحال في الجزء الأوّل : أنّه لا جامع بين المعاني الحرفية ، إلاّ الجامع الاسمي[ ١ ] ، فراجع[ ٢ ] .
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٤٥ ـ ٤٦ و ١٩٨ .
[٢] وأمّا ما ذكره المحقّق الخراساني في «تعليقته على الرسائل» وجعله من أظهر الاحتمالات فسوف نرجع إليه عند نقد الأحوال ، فانتظر . [المؤلّف]