تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٤
وهذا الارتكاز يوجب انصراف الأخبار عامّة عن العلم الإجمالي المنجّز ; فإنّ ردع هذا الارتكاز يحتاج إلى نصوص وتنبيه حتّى يرتدع عنه .
والمراد منها حينئذ : إمّا الشبهات الغير المحصورة ـ كما هو مورد بعض الروايات المتقدّمة ـ أو غيرها ممّا لا يكون إذناً في ارتكاب الحرام .
ويؤيّد ذلك : حكم الأعاظم من المتأخّرين بأنّ الترخيص في أطراف العلم إذن في ارتكاب المعصية[ ١ ] ; فإنّ حكمهم هذا ناش من الارتكاز الصحيح .
وبالجملة : فالعرف لا يرتدع عن فطرته بهذه الروايات حتّى يرد عليه بيان أوضح وأصرح .
أضف إلى ذلك : ما أفاده صاحب «الجواهر» في باب الرباء من أنّ ظاهر هذه الروايات حلّ الجميع ، ولكن لم يعمل بها إلاّ نادر من الطائفة[ ٢ ] . مضافاً إلى أنّ روايات الحلّ مختصّة بالشبهة الموضوعية والبحث في الأعمّ منها .
مقالة الشيخ في وجه عدم جريان الاُصول في أطراف العلم الإجمالي
ثمّ إنّ الظاهر من الشيخ الأعظم(قدس سره) : أنّ المانع عن الشمول هو لزوم تعارض الصدر والذيل في أدلّة الاُصول[ ٣ ] ، وكلامه هذا حاك على أنّ المانع إثباتي لا ثبوتي ـ وقد تقدّم أنّ كلماته مختلفة[ ٤ ] ـ :
قال في مبحث تعارض الاستصحابين : إذا لم يكن لأحد الاستصحابين
[١] تقدّم في الصفحة ١٨٥ .
[٢] جواهر الكلام ٢٣ : ٣٩٧ .
[٣] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٢٠١ و ٢٦ : ٤١٠ .
[٤] تقدّم في الصفحة ١٧٩ .