تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٤٢
وثانياً : لو سلّمنا ما ذكر ، إلاّ أنّ هذا لاينافي القواعد ; لأنّ «لاضرر» حاكم على قاعدة السلطنة التي من فروعها احترام مال المسلم ، الذي هو عبارة عن سلطنة المالك على منع غيره في التصرّف في ماله .
لايقال : على فرض أن يكون احترام مال المسلم من فروع سلطنته وعدم كونه قاعدة مستقلّة ، إلاّ أنّ قاعدة السلطنة مركّبة من أمر وجودي ـ وهو كون المالك مسلّطاً على التصرّف في مالـه بما يشاء ـ وأمـر سلبي ـ وهـو سلطنتـه على منع غيره عـن التصرّف في مالـه ـ والضرر إنّما يرد على الأنصاري مـن تصرّف سمرة في مالـه بما يشاء ، لا مـن منع الأنصاري عن قلع عذقه ; فلا وجـه لسقوط احترام ماله رأساً .
لأ نّا نقول : جهة السلطنة وإن انحلّت إلى جزئين إيجابي وسلبي ، إلاّ أنّ هذا تحليل عقلي ، لا أنّها مركّبة من حكمين ; فلا معنى لأن يكون قاعدة لاضرر حاكمة على أحد جزئي السلطنة دون الآخر .
نعم ، الجزء الأخير من علّة الضرر ابتداءً وبلا واسطة هو الدخول بلا استئذان ، إلاّ أنّه حيث يكون متفرّعاً على إبقاء نخلته في البستان فالضرر ينتهي وينشأ ـ بالأخرة ـ من علّة العلل ، فينفى حقّ الإبقاء .
وبالجملة : أنّ سمرة لم يكن مالكاً إلاّ للنخلة ، وله حقّ إبقائها في البستان ، وهذا علّة لجواز الدخول بلا استئذان ، فلو كان المعلول مستلزماً للضرر فدليل الضرر رافع لعلّته ; لأنّ الضرر في الحقيقة نشأ من استحقاق سمرة لإبقاء عذقه ، فقاعدة الضرر ترفع هذا الاستحقاق .
لايقال : فعلى هذا لزم أن يرتفع الصحّة واللزوم في العقد الغبني ، مع أنّـه ليس كذلك .