تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٣٥
الشيعة ; وإن لم يكن مصدّرة بلفظة «قضى» ونحوه ، إلاّ أنّ التأمّل في صدر القضية وذيلها ، والإمعان في هدف الأنصاري ; حيث رفع الشكاية إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ليدفع عنه الظلم ، والتدبّر في أنّه لم يكن لواحد منهما شبهة حكمية ولا موضوعية يورث الاطمئنان ويشرف الفقيه على القطع بأنّ الحكم حكم سلطاني ، والنهي نهي مولوي من جانب النبي على أن لايضرّ أحدٌ أحداً ، وأنّ من كان في حوزة حكومتي مصون من الضرر والضرار .
والحاصل : أنّ الأنصاري لمّا كره ورود سمرة ـ ذلك الرجل الفاسق الفاجر الذي سوّد صحيفة تأريخ حياته بردّه قول النبي والتجرّي عليه ـ رفع الشكاية إلى رئيس الملّة ـ بعد ما شافه الأنصاري نفس سمرة وأتمّ عليه الحجّة ، ولم يقبله ـ حتّى يرفع عنه الظلم ويحمي عنه ; حماية الحاكم والسلطان عن رعيته ومن يعيشون تحت ظلّ لوائه .
فأحضره النبي ، ونقل إليه شكاية الأنصاري ، وأمر عليه أن يستأذن عند وروده ، فأبى سمرة عن قبوله . فلمّا تأبى استبداله بنخلة اُخرى . . . إلى آخر ما في الرواية أمر(صلى الله عليه وآله وسلم)بقلع الشجرة ; حسماً لمادّة الفساد ، وحكم بأنّه لايضرّ في ظلّ لوائي أحد أحداً . ولايوقع أحد حرجاً وضيقاً على أحد .
فلم يكن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد تلك المقاولات بصدد بيان حكم الله الواقعي حتّى يفسّر بأنّ الأحكام الواقعية لاضرر فيها ، وأنّه لم يشرّع حكماً ضررياً ، أو بصدد بيان النهي الإلهي المتوجّه إلى عباده بلسان رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) ; بأنّ الله نهى أن يضرّ أحدٌ أحداً ، بل هذا وذاك لايتبادران . إذا لوحظت القرائن الحافّة بالكلام ، وأنّ المقام لم يكن مناسباً لبيان حكم الله ـ على أيّ وجه كان ـ بل كان مناسباً لإعمال