تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٨
الأجزاء ، والمفروض أنّ الأجزاء التي كان الأمر بالمركّب داعياً إليها قد أتى بها الناسي ، وبعد الإتيان بها يشكّ في أنّ الأمر هل له دعوة اُخرى إلى إتيانها ثانياً حتّى يكون داعياً إلى إتيان الجزء المنسي أيضاً أولا ؟ ومع الشكّ فالأصل البراءة[ ١ ] .
هذا ما أفاده ـ دام ظلّه ـ في الدورة السابقة ، وقد أوضحه ـ دام ظلّه ـ في الدورة اللاحقة بما هذا مثاله :
إنّ من الممكن أن يكون الغرض المطلوب في حقّ الذاكر قائماً بالصلاة التامّة ، وفي حقّ الناسي بالناقصة منها ، وهذا أمر ممكن ليس بمستحيل ثبوتاً . ولك أن تقول : إنّ الصلاة التامّة في حقّ الذاكر ما يأتي به من الأجزاء ، كما أنّ الصلاة التامّة للناسي هي الأجزاء ما عدا المنسي . فكلّ منهما صلاة تامّة في حالتين .
ثمّ إنّ الأمر المتعلّق بالمركّب داع كلّ فريق من العامد والذاكر والساهي والغافل إلى العنوان الذي تعلّق به الأمر ، ومقتضى الإرادة الاستعمالية كون المأمور به أمراً واحداً في حقّ الجميع ، غير مختلف من حيث الكيفية والكمّية .
إلاّ أنّه لمّا كانت الجدّية على خلافها ، وكان الناسي في اُفق الإرادة الجدّية محكوماً بما عدا المنسي وجب على المولى توضيح ما هو الواجب في حقّ الناسي بدليل عقلي أو نقلي ، وتخصيص جزئية المنسي بحال الذكر ـ كما هو الحال في سائر المواضع ، فحينئذ ينحصر داعوية الأمر المتعلّق بالمركّب إلى ما عدا المنسي ، من دون حاجة إلى الأمرين ، مع حصول الغرض بأمر واحد .
وبالجملة : ما ذكرناه أمر ممكن يكفي في رفع الاستحالة التي ادّعاه الشيخ الأعظم(رحمه اللّه) . فعلى هذا فلو فرض أنّ المكلّف الناسي أتى بما عدا المنسي ثمّ تذكّر
[١] أنوار الهداية ٢ : ٣٣٦ ـ ٣٣٨ .