تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٢
ظرف التذكّر ; لأنّ الشكّ في الأوّل يرجع إلى ثبوت الجزئية في حال النسيان ، وفي الثاني يرجع إلى سقوط التكليف بالجزء في حال الذكر .
هذا إذا لم يكن المكلّف ذاكراً في أوّل الوقت ثمّ عرض له النسيان في الأثناء ، وإلاّ فيجري استصحاب التكليف للشكّ في سقوطه بسبب النسيان الطارئ الزائل في الوقت[ ١ ] ، انتهى .
وفيه : أنّ القائل قد وافق القوم في سقوط التكليف بالجزء المنسي ، فحينئذ يرجع الشكّ بعد التذكّر إلى حدوث التكليف بالجزء ، وتوجد داعوية اُخرى للتكليف الثابت للمركّب بالنسبة إلى بقية الأجزاء المأتي بها ، والأصل يقتضي البراءة .
وما أفاده : من أنّ المأمور به صرف الطبيعة التامّة في مجموع الوقت ، وكفاية التمكّن فيه في الجملة صحيح لو كان تاركاً لها من رأس ، وأمّا بعد ما أتى بالمركّب الناقص ، وفرضنا سقوط التكليف بالجزء المنسي فتوجّه التكليف إليه بالنسبة إلى الجزء المنسي ، أو تجدّد داعوية للمركّب بالنسبة إلى الباقي مشكوك مورد للبراءة .
ومنه يعلم : حال ما إذا كان ذاكراً في أوّل الوقت ، ثمّ طرء عليه النسيان وأتى بالمركّب بما عدا الجزء المنسي ثمّ ارتفع العذر ، فحينئذ فالتمسّك باستصحاب التكليف الموجود أوّل الوقت غريب ; لأ نّا نعلم بانعدام الأمر الأوّل بعروض النسيان ، وأنّه فات ومات به ، فكيف يجوز استصحابه ؟ !
وإن أراد منه التمسّك بإطلاق دليل الجزء فهو مخالف لمفروض البحث على ما نبّهنا عليه مراراً .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٢٢٠ ـ ٢٢١ .