تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩١
فلم يبق في الباب إلاّ صحيحة عبدالله بن سنان ; فبما أنّ ما رواه من الكبرى موافقة مع رواية عبدالله بن سليمان التي رواه نفس عبدالله بن سنان عنه أيضاً فلا بعد لو قلنا باتّحادهما حقيقة ، وأنّ ما استقلّ به عبدالله بن سنان قطعة منها نقلها بحذف خصوصياتها ، وعليه فيشتركان فيما ذكرناه من الوهن .
نعم ، يمكن دفع الوهن بأنّ التقية ليست في الكبرى ، بل في تطبيقها على تلك الصغرى ، لا بمعنى أنّ حلّية الأنفحة لأجل التقية ، بل بمعنى أنّ الكبرى لمّا كان أمراً مسلّماً عند الإمام(عليه السلام) ـ كطهارة الأنفحة وحلّيتها على خلاف العامّة القائلين بنجاستها[ ١ ] ـ فبيّن الإمام(عليه السلام) الحكم الواقعي في ظرف خاصّ ـ صورة الشبهة ـ بتطبيق الكبرى على مورد ليس من صغرياته إلزاماً للخصم ، وتقية منه .
ونجد له في الفقه أشباهاً ، كما في صحيحة البزنطي[ ٢ ] ; حيث تمسّك الإمام(عليه السلام) على بطلان الحلف على العتق والطلاق إذا كان مكرهاً بحديث الرفع ، مع أنّ الحلف عليهما باطل من رأس ; سواء كان عن إكراه أو لا ، فتدبّر . ويأتي بعض الكلام حول هذه الروايات عند البحث عن الموافقة القطعية[ ٣ ] .
لكنّه أيضاً محلّ إشكال ; لاحتمال تمسّكه بالأصل لتسلّمه عندهم لا عنده .
الطائفة الثانية من الروايات : ما لا اختصاص له بأطراف العلم الإجمالي ، وإليك بيانها :
١ ـ موثّقة مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : سمعته يقول : «كلّ
[١] المبسوط ، السرخسي ٢٤ : ٢٧ ، المغني ، ابن قدامة ١ : ٦١ .
[٢] المحاسن : ٣٣٩ / ١٢٤ ، وسائل الشيعة ٢٣ : ٢٢٦ ، كتاب الأيمان ، الباب ١٢ ، الحديث ١٢ .
[٣] يأتي في الصفحة ٢٠٥ ـ ٢٠٦ .