تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٥
ومع ما ذكرنا لا حاجة إلى التمسّك في مقام الدعوة إلى حكم العقل ; وإن كان حكمه صحيحاً .
وأمّا الأمر الضمني أو الانحلالي فممّا لا طائل تحته .
وإن شئت قلت : إنّ الأمر المتعلّق بالمركّب واحد متعلّق بواحد ، وليست الأجزاء متعلّقة للأمر ; لعدم شيئية لها في لحاظ الآمر عند لحاظ المركّب ، ولا يرى عند البعث إليه إلاّ صورة وحدانية هي صورة المركّب ; فانياً فيها الأجزاء ، فهي تكون مغفولا عنها ، ولا تكون متعلّقة للأمر أصلا .
فالآمر لا يرى في تلك اللحاظ إلاّ أمراً واحداً ، ولا يأمر إلاّ بأمر واحد ، ولكن هذا الأمر الوحداني يكون داعياً إلى إتيان الأجزاء بعين دعوته إلى المركّب ، وحجّة عليها بعين حجّيته عليه ; لكون المركّب هو الأجزاء في لحاظ الوحدة والاضمحلال .
وما ذكرنا هاهنا وفي المقدّمة الرابعة لاينافي مع ما عرفت تحقيقه ; من وجود ملاك المقدّمية في الأجزاء ، وأنّ كلّ جزء مقدّمة ، وهو غير الكلّ[ ١ ] .
السادس : أنّ مصبّ الأمر هو العنوان لا ذات الأجزاء المردّدة بين الأقلّ والأكثر بنعت الكثرة ; وإن كان العنوان عينها في لحاظ الوحدة . ومع ذلك فما هو متعلّق الأمر إنّما هو العنوان .
نعم ، التعبير بأنّ الأمر دائر بين الأقلّ والأكثر يوهم تعلّق الحكم بالأجزاء ، وأنّ الواجب بذاته مردّد بينهما ، وهـو خلاف المفروض وخلاف التحقيق ، بل الحكم تعلّق بعنوان غير مردّد في نفسه بين القليل والكثير ; وإن كان ما ينحلّ إليه
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٢٩٠ ـ ٢٩٣ .