تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥١
فرع صدق الاحتياط فيها قبل الأمر ، مع أنّ إمكان الاحتياط فيها موقوف على قصد أمره ; بحيث لولا هذا القصد لما صحّ أن يقال : إنّ هذا العمل احتياط في العبادة . وبعبارة أوضح : تعلّق أوامر الاحتياط بالعبادات المحتملة يتوقّف على إمكانه فيها ، ولو توقّف إمكانه عليه يلزم توقّف الشيء على نفسه .
فإن قلت : إنّما يتعلّق أوامر الاحتياط بذات العمل مع قطع النظر عن قصد التقرّب أو مع قطع النظر عن الإتيان بداعي احتمال الأمر[ ١ ] .
قلت : إنّ انطباق عنوان الاحتياط على ذات العمل لا يوجب كون ذات العمل متعلّقاً للأمر ; لما مرّ مراراً من أنّ انطباق عنوان على شيء لا يوجب تعدّي الأمر عن متعلّقه إلى عنوان آخر يعدّ منطبقاً ـ بالفتح ـ له[ ٢ ] ، وتجد تفصيل هذا الموضوع في مبحث اجتماع الأمر والنهي[ ٣ ] .
وعليه : فلا يعقل تعلّق الأمر الاحتياطي المفروض تعلّقه في لسان الدليل بعنوان الاحتياط بنفس الفعل المشكوك وجوبه ، وإلاّ لزم تجافي الأمر عن متعلّقه بلا ملاك ، وتخلّف الإرادة عن المراد .
ويشهد لما ذكرنا : اختلافات كيفية الاحتياط في الواجبات والمحرّمات ، فالاحتياط في الأوّل بالإتيان وفي الثاني بالترك ، فلو تعلّق الأمر المتعلّق بعنوان الاحتياط بذات العمل لزم أن يكون قوله : «فاحتط لدينك»[ ٤ ] تارة بعثاً إلى الفعل
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ١٥٣ .
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل : ١٢٢ ، وفي الجزء الثاني : ٨٠ و ٨٤ ـ ٨٥ .
[٣] تقدّم في الجزء الثاني : ٤٥ و ٥٦ ـ ٥٧ .
[٤] الأمالي ، الشيخ الطوسي : ١١٠ / ٢٢ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٦٧ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١٢ ، الحديث ٤٦ .