تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٧٥
ثمّ إنّ شيخنا العلاّمة ـ أعلى الله مقامه ـ استظهر كون متعلّق الـزيادة في روايـة أبي بصير هو ما يكون من سنخ الصلاة ، كالركعة والركعتين ; قائلا بأنّ الـزيادة في المقام مـن قبيل الزيادة في العمـر في قولك : «زاد الله في عمرك» فيكون المقدّر ـ الذي جعلت الصلاة ظرفاً له ـ هو الصلاة ، فينحصر المورد بما كان الزائد مقداراً يطلق عليه الصلاة مستقلاّ ، كالركعة . مضافاً إلى أنّه القدر المتيقّن من بطلان الصلاة بالزيادة . أضف إليه : أنّ رواية زرارة وبكير مشتمل على لفظ الركعة[ ١ ] ، انتهى .
وفيه : أنّ قياس المقام بقوله : «زاد الله في عمرك» قياس مع الفارق ; لأنّ العمر أشبه شيء بالأمر البسيط لايقبل الزيادة من غير سنخه ، وهذا بخلاف الصلاة ; فإنّه عمل مؤلّف من أفعال كثيرة مختلفة ، تقبل الزيادة من سنخها وغير سنخها ، بشرط أن يكون الداعي هو قصد كونها من الصلاة اعتقاداً أو تشريعاً .
وإن شئت فاستخبر الحال من العرف ; فلو أمر الطبيب بعمل معجون ، وقدّر لها أجزاء وشرائط ، فلو زاد بعض الأجزاء مـن مقداره يصدق أنّه زاد في المعجون ، مع أنّ الزائد ليس من سنخ المعجون ، بل من سنخ بعض أجزائه .
نعم ، يفترق المعجون عن الصلاة بأن لو كان الزائد فيه من غير سنخ الأجزاء لا يصدق عليه أنّه زاد في معجونه . وهذا بخلاف الصلاة ; فلو زاد فيها أمراً من غير سنخ أجزائها لكن بقصد أنّه من الصلاة ـ كالتأمين ـ يصدق أنّه زاد .
والسرّ في ذلك واضح ; لأنّ باب المعجون باب التكوين لايتقوّم بالقصد ، بخلاف الصلاة ; فإنّ كون الجزء جزءً صلاتياً قائم بالقصد . وأمّا تمسّكه(رحمه اللّه) برواية
[١] الصلاة ، المحقّق الحائري : ٣١٢ .