تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٤
في نفس الأمر فقد ترك في هذه الحالة أيضاً المأمور به ، ولكن لاعن عصيان ، بل عن عذر .
وبالجملة : أنّ الفرق بين الأوّلين والثالث واضح جدّاً ; فإنّ المكلّف وإن ترك المأمور به في الجميع إلاّ أنّه ترك في الأوّلين ترك الأجزاء من رأس ، وترك الأجزاء المعلومة عصياناً للمولى ; لأنّ تركه للأجزاء عين تركه للمأمور به ، فيعاقب على تركه بلا عذر ولا حجّة . وهذا بخلاف الثالث ; فإنّ المأمور به وإن كان متروكاً إلاّ أنّ الترك عن عذر . وهذا المقدار كاف في لزوم الإتيان بالأقلّ عند العقل على كلّ حال ، بخلاف المشكوك فيه .
وبعبارة اُخرى : أنّ المكلّف حين ترك الأقلّ واقف على ترك الواجب تفصيلا ; إمّا لأنّ الواجب هو الأقلّ الذي تركه ، أو الأكثر الذي يحصل تركه بترك الأقلّ ، فيجب الإتيان به على كلّ حال .
وما ذكره القائل من أنّ ترك الأقلّ ليس بحرام على كلّ حال غير تامّ ; لأنّ ترك الأقلّ لمّا كان تركاً بلا عذر يجب الإتيان به ; للعلم بأنّ في تركه عقاباً على أيّ جهة كان ، وهذا كاف في الانحلال .
وثانياً : أنّ ما يلزم على العبد هو تحصيل المؤمّن القطعي من العقاب الذي هو مستند البراءة العقلية ، ولا يتحقّق المؤمّن القطعي إلاّ في مورد يكون العقاب قبيحاً على المولى الحكيم ; لامتناع صدور القبيح منه .
فحينئذ : فلو علم أو احتمل العقاب يجب عليه الإطاعة والاحتياط ; وإن كان الاحتمال ضعيفاً ; لأنّ تمام الموضوع للاحتياط هو احتمال العقاب لاغير .
وعليه : فلو دار التكليف بين كونه ممّا يعاقب عليه أو لا ـ كما هو شأن الأقلّ في المقام ـ يجب عليه الاحتياط بلا كلام .