تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٤
وما ذكره من أنّ إطعامه يستلزم إطعام الحيوان أشبه شيء بالمناقضة في المقال ; فإنّ مغزى هذا التعليل إلى أنّهما من الأقلّ والأكثر ، كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا يظهر : ضعف ما أفاده المحقّق الخراساني(رحمه اللّه) : من أنّ الصلاة ـ مثلا ـ في ضمن الصلاة المشروطة ، موجودة بعين وجودها ، وفي ضمن صلاة اُخرى فاقدة لشرطها تكون مباينة للمأمور بها[ ١ ] .
وجه ضعفه : فإنّ فيه خلطاً واضحاً ; فإنّ التحقيق : أنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج بنعت الكثرة لا بنعت التباين ; فإنّ الطبيعي لمّا لم يكن في حدّ ذاته واحداً ولا كثيراً فلا محالة يكون مع الواحد واحداً ومع الكثير كثيراً .
فيكون الطبيعي موجوداً مع كلّ فرد بتمام ذاته ، ويكون متكثّراً بتكثّر الأفراد ، فزيد إنسان وعمرو إنسان وبكر إنسان ، لا أنّهم متباينات في الإنسانية ، بل متكثّرات فيها ، وإنّما التباين من لحوق عوارض مصنّفة ومشخّصة ، كما لا يخفى .
والتباين في الخصوصيات لايجعل الماهية المتّحدة مع كلّ فرد وخصوصية متباينة مع الاُخرى ; فإنّ الإنسان بحكم كونه ماهية بلا شرط شيء غير مرهون بالوحدة والكثرة ، وهو مع الكثير كثير ; فهو بتمام حقيقته متّحد مع كلّ خصوصية . فالإنسان متكثّر غير متباين في الكثرة . هذا ، ولتوضيحه مقام آخر ، فليطلب من أهله ومحلّه .
أضف إلى ذلك : أنّ كون الفردين متباينين غير مفيد أصلا ; لأنّ الميزان إنّما هو ما وقع تحت دائرة الطلب ، وقد عرفت أنّ متعلّقه إنّما هو العناوين والماهيات ، ومن الواضح أنّ مطلق الصلاة أو الصلاة المشروطة بشيء من الطهارة من قبيل الأقلّ والأكثر ، فتدبّر .
[١] كفاية الاُصول : ٤١٧ .