تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٧٤
ملكة الاستنباط ; فإنّ الاستنباط من العلوم العملية التي لاينالها طالبها إلاّ بالعمل مرّة بعد اُخرى ، وهكذا .
٨ ـ معرفة الشهرات المحقّقة الفتوائية ، وما أجمع عليه أساطين الفقه منذ دوّن الفقه ; فإنّ العدول عنها خطأ محض ، ولا قيمة للرواية إذا أعرض عنه مدوّنها وافتوا بخلافها . فلأجل ذلك يجب الفحص عن كلمات القوم والبحث عن فتاوى قدمائهم الذين أخذوا الفقه والأحكام والأحاديث والروايات عن الحجج الطاهرة ، أو عن تلاميذهم أو مقاربي أعصارهم ; فإنّ لفتاواهم وإجماعاتهم قيمةً لا يوزن بها فتاوى من تأخّر عنهم ; فإنّ أكثر الاُصول المصحّحة كانت موجودة عندهم ، وقد كان دأبهم الإفتاء بمتون الروايات من دون تغيير . فلا غنى للفقيه عن مراجعة ما دوّنه الصدوقان والشيخان ; خصوصاً شيخنا الطوسي ، شيخ الطائفة الحقّة ; حتّى يقف على المشهور والنادر .
٩ ـ معرفة فتاوى العامّة الدارجة في أعصار الأئمّة ; فإنّ معرفة الموافق لهم ، وتمييزه عن مخالفها يتوقّف على الخُبروية في هذا المجال . فإذا استنبط حكماً شرعياً على تلك الموازين وبذل جهده واستفرغ باله يجوز له العمل بما استنبط ، فيكون مثاباً لو أصاب ، ومعذوراً لو أخطأ ، بل هو مثاب على كلّ حال .
من يجوز له التصدّي لمقام الإفتاء
أمّا الجهة الثالثة : فما هو الموضوع لجواز العمل برأيه هو الموضوع لجواز الإفتاء لغيره بلا تفاوت .هذا تمام البحث في هذا المقام ، وسيوافيك البحث عنه على وجه الاستقصاء بعد الفراغ عن إثبات كون الفقيه حاكماً وقاضياً .