تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٧٦
حكمه تصرّفاً في ملكه وسلطانه ، فهو ـ جلّ سلطانه ـ سلطان الخلائق ومالك رقابهم ، لا بالجعل والاعتبار ، بل بالاستحقاق الذاتي ; فإذن نفوذ غيره يحتاج إلى الجعل من ناحيته ، والاعتراف له بهذا المنصب من جانبه تعالى .
ثبوت منصبي الحكومة والقضاء للنبي والأئمّة
وقد دلّت الآيات والروايات والاُصول على أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة(عليهم السلام) من بعده خلفاء الله في أرضه ، فوّض إليهم أمر الحكومة والقضاء ; فلهم الحكومة والسلطة بجعل من الله ، واعتراف منه عزّ شأنه . ودونك بعض الآيات :١ ـ (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)[ ١ ] .
٢ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا)[ ٢ ] .
٣ ـ (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ)[ ٣ ] .
٤ ـ (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[ ٤ ] .
فإنّ المراد من الإطاعة في الآية ليس الاقتفاء به فيما يبلّغه من الأحكام والوظائف ; فإنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ليس له أمر ولا نهي في هاتيك الموارد ، بل المراد اتّباع قوله
[١] الأحزاب (٣٣) : ٦ .
[٢] النساء (٤) : ٥٩ .
[٣] النساء (٤) : ٦٤ .
[٤] النساء (٤) : ٦٥ .