تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١
وفيه : أنّ استفادة التفصيل بين الأركان وغيرهـا مـن قاعدة لا تعاد لا يوجب عـدم كون حـديث الرفع دليلاً لصحّة عبادة الناسي ، غايـة الأمـر يلزم مـن الجمع بين الدليلين تخصيص أحدهما ـ أعني حديث الرفع ـ بما يقتضيه الآخـر من التفصيل .
وأمّا ما أفاده من عدم معهودية التمسّك به في كلمات القوم فكفاه منعاً تمسّك السيّدين ـ علم الهدى وابن زهرة ـ به عند البحث عن التكلّم في الصلاة نسياناً ، وكلامهما وإن كان في خصوص التكلّم إلاّ أنّه يظهر من الذيل عمومية الحديث لجميع الموارد إلاّ ما قام عليه دليل :
قال الأوّل في «الناصريات» : دليلنا على أنّ كلام الناسي لا يبطل الصلاة ـ بعد الإجماع المتقدّم ـ ما روي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) : «رفع عن اُمّتي النسيان وما استكرهوا عليه» . ولم يرد رفع الفعل ; لأنّ ذلك لا يرفع ، وإنّما أراد رفع الحكم ، وذلك عامّ في جميع الأحكام إلاّ ما قام عليه دليل[ ١ ] .
ويقرب منـه كلام ابن زهـرة في «الغنيـة»[ ٢ ] وتبعهما العلاّمـة والأردبيلي في مواضع[ ٣ ] .
وقد نقل الشيخ الأعظم في مسألة ترك غسل موضع النجو عن المحقّق في «المعتبر»[ ٤ ] أنّه تمسّك بالحديث لنفي الإعادة في مسألة ناسي النجاسة[ ٥ ] .
[١] الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهية : ٢٣٥ / السطر ٢٧ .
[٢] غنية النزوع ١ : ١١٣ .
[٣] تذكرة الفقهاء ٣ : ٢٧٨ و ٢٩٠ ، مجمع الفائدة والبرهان ٣ : ٥٥ و ٦٧ و ١٣٣ .
[٤] المعتبر ١ : ٤٤١ ـ ٤٤٢ .
[٥] الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢ : ٤٩٧ .