تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٩
صحّ ما ذكر من التقريب لصحّ تقييده بما ذكر من ترك الآخر ، وأمّا الصحيحة فما هو الموضوع ليس إلاّ كون الشيء فيه الحلال والحرام بالفعل ، وهو ليس إلاّ مجموع المختلط ، والضمير في قوله «منه» راجع إلى الشيء المقيّد بأنّ فيه الحلال والحرام .
وبالجملة : فالموضوع في غير الصحيحـة هـو كلّ جزء جزء مستقلاًّ ، وأمّـا فيها فليس كـلّ جـزء محكوماً بالحلّيـة بالاستقلال ، بل الموضوع هـو نفس المجموع بما هو هو .
فلو صحّ الإطلاق فيها فلابدّ أن يكون مصبّه ما هو الموضوع ; بأن يقال : إنّ هذا المختلط محكوم بالحلّية ; سواء كان المختلط الآخر محكوماً بها أو لا ، فلو قيّد بحكم العقل يصير نتيجة التقييد هو حلّية هذا المختلط عند ترك المختلط الآخر ، وهو خلاف المطلوب .
ولا يصحّ أن يقال : إنّ هذا الجزء محكوم بالحلّية ; سواء كان الجزء الآخر محكوماً أو لا ; حتّى يصير نتيجة التقييد بحكم العقل ما ادّعى من جواز ارتكاب هذا الجزء عند ترك الآخر ; لأنّ الجزء ليس محكوماً بحكم حتّى يقع مصبّ الإطلاق والتقييد .
ولو صحّ جريان الصحيحة في الإنائين المشتبهين فالمحكوم بالحلّية إنّما هو الكلّ ، لا كلّ واحد منهما حتّى يؤخذ بإطلاقه الأحوالي ويقيّد بمقدار ما دلّ عليه حكم العقل . مضافاً إلى أنّ في إطلاق الأدلّة بنحو ما ذكر كلاماً وإشكالاً .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر قد أجاب عنه بكلام طويل ، ونحن نذكر خلاصة مرماه ، فنقول : قال(قدس سره) : إنّ الموارد التي نقول فيها بالتخيير مع عدم قيام دليل عليه بالخصوص لا تخلو عن أحد أمرين : إمّا لاقتضاء الدليل الدالّ على الحكم التخييرَ في العمل ، وإمّا اقتضاء المنكشف والمدلول ذلك ; وإن كان الدليل يقتضي التعيينية .