تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٣
والمستفادة من الأمر والنهي الغيري[ ١ ] ، انتهى كلامه .
ولايخفى : أنّ إرجاع ما ذكره الوحيد إلى ما ذكرنا أولى ممّا ذكره من التوجيه ، مع ضعفه في نفسه ، كما سيوافيك بيانه مع بيان ضعف ما أورده عليه :
أمّا رجوعه إلى ما ذكرنا فواضح ; فلأ نّه إذا كان لدليل اعتبار الجزء إطلاق حاكم على دليل المركّب يصير المركّب متعذّر الإتيان ; لعدم القدرة عليه بشراشر ما له دخل فيه مطلقاً . وأمّا إذا لم يكن لدليل الجزء إطلاق حاكم على دليل المركّب يكون مثل قوله(عليه السلام) : «لا يترك الصلاة بحال» محكّماً ومرجعاً ، فيجب الإتيان به .
وأمّا ما أفاده من التوجيه والنقد ففي كليهما نظر :
أمّا الأوّل : فالظاهر أنّ غرض الوحيد ليس هو التفصيل بين الوضعيات والتكليفيات ، ولو كان غرضه هذا لكان الأليق التمثيل بالوضعيات بمثال غيرهما ممّا ليس فيه خصوصية سوى كونه متضمّناً حكماً وضعياً ، لابما فيه خصوصية اُخرى غير الوضع ممّا يتضمّن نفي الموضوع عند انتفاء الجزء الذي هو من أظهر وجوه الحكومة على دليل المركّب ، فتأمّل .
وأمّا ما أفاده في ردّ التوجيه فهو أيضاً مثل ما سبق ; لأنّ ما ذكره من أنّ الخطابات الغيرية تكون بمنزلة الإخبار بالجزئية أو الشرطية ، ولا بعث فيها بوجه ، ضعيف غايته ; فإنّ الأمر مطلقاً للبعث والتحريك نحو المتعلّق ; نفسياً كان أو غيرياً ، مولوياً كان أو إرشادياً .
وليس المولوية ملاك البعث ، وإنّما الفرق بينهما من جهة اُخرى ; وهو أنّ الغرض من البعث في النفسي هو الوصول إلى المطلوب الذاتي الذي هو المتعلّق ،
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٢٥١ ـ ٢٥٣ .