تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٨٤
وبذلك يظهر النظر أيضاً في إحدى شقوق كلامه ; أعني قوله من حكومة استصحاب الحجّية في المسألة الاُصولية على استصحابها في الفروع ; لكون الشكّ سببياً . وجه النظر ـ مضافاً إلى ما أوضحناه في محلّه[ ١ ] من عدم جريان استصحاب الحجّية ; لا الشرعية ولا العقلائية منها ـ أنّ الشكّ في كليهما مسبّبان عـن أمـر ثالث ، كما أوضحناه . وبالجملة : فهذا الشقّ مشترك مع الشقّ المتقدّم ; بياناً وإشكالا ، فلاحظ .
ومنها : أنّ ما أفاده من منع جريان استصحاب الحكم الظاهري إذا جعل كونه مقول قول الميّت جهة تعليلية ; لأجل أنّ احتمال ثبوته بسبب سابق فقد سدّ بابه الاستصحاب الحاكم . . .إلى آخره ، غير صحيح ـ وإن قلنا في الفرض المتقدّم بتقدّم الأصل السببي على المسبّبي ـ فإنّ نفي المسبّب بنفي سببه من أوضح مصاديق الاُصول المثبتة ; وإن كان السبب شرعياً ; لأنّ ترتيب المسبّب على سببه من الأحكام العقلية مطلقاً ; سواء كان المسبّب شرعياً أو تكوينياً .
نعم ، لو كان الترتيب مثل المسبّب أيضاً شرعياً كان لما ذكره مجال ، كما في قوله : «العصير العنبي إذا غلى أو نشّ يحرم» ، ولكنّه غير موجود في المقام .
ومنها : ما ذكره من جريان استصحاب الكلّي الجامع بين الحكم الظاهري والواقعي ، بناءً على جريانه في القسم الثالث ; إذ فيه ـ مضافاً إلى أنّ الجامع في الأحكام الشرعية أمر انتزاعي غير مجعول شرعاً ـ أوّلا : أنّ الحكم الواقعي غير مشكوك البقاء ، على ما عرفت منّا توضيحه[ ٢ ] ; فإنّ الشكّ في بقائه إنّما فيما إذا كان
[١] تقدّم في الصفحة ٦٦٧ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٨٠ .