تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٢٩
الخامس : كون المنذِر كلّ واحد من النافرين .
السادس : كون المنذَر كلّ واحد من المتخلّفين الباقين .
السابع : إثبات أنّ المراد من الحذر هو الحذر العملي ; أي القيام على العمل على طبق ما حذروهم .
الثامن والتاسع : لزوم العمل بقول المنذر ; حصل العلم من قوله أولا ، خالف قول الغير أولا .
فلو تمّت هذه المقدّمات أمكن للقائل الاستدلال بها ; قائلا بأنّ مفاد الآية لزوم الحذر العملي مـن قول المنذر مطلقاً ; فاضلا كان أو غيره ، وافـق قول المفضول قول غيره أولا .
لكن الكلام في إثباتها ; فإنّ أكثرها غير ثابت ، أو ثبت خلافه :
أمّا الأوّل : فيمكن منعه بمنع كون التفقّه غاية للنفر ; بأن يقال : إنّ قوله (وَما كانَ الْمُؤمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً)إخبار في مقام الإنشاء ; أي ليس لهم النفر العمومي وإبقاء رسول الله وحده ، فأمر بنفر طائفة للجهاد وبقاء طائفة عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)للتفقّه في الدين ، فلا يكون التفقّه غاية للنفر .
ولكن الإنصاف : عدم صحّة ما ذكر ; لأنّ ظاهرها كون الآية بصدد الإخبار عن أمر طبيعي ، وهو أنّ نظام الدنيا والمعاش وإن كان يمنع عن نفر الجميع إلاّ أنّه لماذا لاينفر عدّة منهم للتفقّه ، فظاهرها هو كون الغاية من النفر هو التفقّه . هذا مع قطع النظر عن قول المفسّرين .
نعم ، يمكن الخدشة في الباقي ; فإنّ دعوى كون ما ينذر به مـن جنس ما يتفقّه فيه ممنوعة ; لأنّ الإنذار ببيان الأحكام الشرعية ضمني ، وهـذا بخلاف الإنذار بإيراد المواعظ وبيان درجات أهل الجنّة ودركات أهل النار ; فإنّ ذلك يزعزع القلوب ، ويملأها من خشية الله .