تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦٠
العرف من ضمّهما بقاء الدعوة إلى المركّب الناقص والأجزاء غير المنسية ، من غير فرق بين الجهل بالجزئية ونسيانها ، فراجع .
وممّا ذكرنا يعلم : دفع ما ربّما يقال : إنّ غاية ما يقتضي الحديث هو رفع بقاء الأمر الفعلي والجزئية الفعلية حال النسيان الملازم بمقتضى الارتباطية لسقوط التكليف عن البقية مادام النسيان .
وأمّا اقتضاؤه لسقوط المنسي عن الجزئية والشرطية في حال النسيان لطبيعة الصلاة المأمور بها رأساً ، على نحو يستتبع تحديد دائرة الطبيعة في حال النسيان بالبقية ، ويقتضي الأمر بالإتيان بها ، فلا ; بداهة عدم تكفّل الحديث لإثبات الوضع والتكليف ; لأنّ الحديث حديث رفع لاحديث وضع[ ١ ] .
توضيح الدفع ـ وإن أوضحنا دفعه فيما سبق ـ أنّ الوضع ليس بيد الحديث ، وإنّما شأنه الكشف عن عدم تعلّق الإرادة الجدّية بالجـزء المنسي حال النسيان ; وإن تعلّق به الإرادة الاستعمالية . وأمّا الوضع فالمتكفّل له إنّما هو نفس الأوامر الإلهية المتعلّقة بعناوين المركّبات ، فالبقية مأمور بها بنفس تلك الأوامر ، ومع رفع الجزئية تكون البقية مصداقاً للمأمور به ، ويسقط الأمر المتعلّق بالطبيعة ، وهـذا معنى الإجزاء .
ومنها : أنّه لابدّ في التمسّك بحديث الرفع من كون المرفوع له نحو تقرّر وثبوت ، فلا يتعلّق الرفع بالمعدومات ; وإن تنالها يد التشريع . ورفـع النسيان لو تعلّق بجزئية الجزء يكون من نسيان الحكم لا الموضوع ، والحال : أنّ المنسي نفس الجزء ; أي الإتيان به قولا وفعلا . ومعنى نسيانـه خلوّ صفحة الوجـود عنه ،
[١] نهاية الأفكار ٣ : ٤٢٩ .