تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٥
مرجّح فالحقّ التساقط دون التخيير ; لأنّ العلم الإجمالي هنا بانتقاض أحد الضدّين يوجب خروجهما عن مدلول لا تنقض ; لأنّ قوله : «لا تنقض اليقين بالشكّ ، ولكن تنقضه بيقين مثله» يدلّ على حرمة النقض بالشكّ ووجوب النقض باليقين ، فإذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين فلا يجوز إبقاء كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشكّ ; لأ نّه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله ، ولا أحدهما المعيّن ; لكونه ترجيحاً بلا مرجّح ، ولا أحدهما المخيّر ; لأ نّه ليس من أفراد العامّ[ ١ ] ، انتهى كلامه .
والإشكال عليه بأنّ الذيل غير وارد إلاّ في بعض الروايات[ ٢ ] غير صحيح ; ضرورة تقديم المشتمل على خصوصية على العاري منها على ما هو مقرّر في محلّه[ ٣ ] .
نعم ، يمكن أن يورد عليه : أنّ المراد من اليقين وإن كان الحجّة ـ على ما سيوافيك في محلّه ; من أنّ المراد من قوله(عليه السلام) : «لا تنقض اليقين بالشكّ» أي لا تنقض الحجّة باللاحجّة[ ٤ ] ـ لكن المراد من الذيل هو العلم التفصيلي ، لا الأعمّ منه ومن الإجمالي ; لأنّ الظاهر : أنّ متعلّق اليقين الواقـع في الذيل عين ما تعلّق به اليقين الأوّل . ولكن اليقين الأوّل قد تعلّق بطهارة كلّ واحد بالخصوص ، كما أنّ الشكّ قد تعلّق بطهارتهما كذلك ، فلابدّ أن يحصل يقين آخر ضدّ اليقين الأوّل ، ويتعلّق بنجاسة واحد منهما معيّناً . وأمّـا اليقين في العلم الإجمالي فلم يتعلّق
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦ : ٤٠٩ ـ ٤١٠ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٢٢ ـ ٢٣ .
[٣] تقدّم في الجزء الثاني : ٢٨٢ .
[٤] الاستصحاب ، الإمام الخميني(قدس سره) : ٨١ ـ ٨٢ و ٢٣٩ .