تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٧
حديث رفع لا حديث وضع . نعم ، لو ثبت لكلّ من الدليلين إطلاق أمكن رفع إطلاق الجزئية والشرطية في حال الاضطرار ، والتمسّك بإطلاق دليل المركّب في وجوب الباقي من الأجزاء ، وقد تقدّم غير مرّة : أنّ وجوب الباقي وإجزائه عن الكامل إنّما هو بنفس الأدلّة الأوّلية[ ١ ] ; ولذا اشترطنا وجود الإطلاق لدليل المركّب[ ٢ ] .
وبما ذكرنا ـ من أنّ وجوب الفاقدة بنفس الأدلّة الأوّلية ـ يندفع ما ربّما يتوهّم من أنّ رفع الجزئية في حال الاضطرار منّة ، وإيجاب الباقي يعدّ خلاف المنّة ، والحديث حديث امتنان لا خلافه[ ٣ ] .
وجه الاندفاع : أنّ الامتنان وخلافه إنّما تلاحظان في مجرى الحديث فقط ، ورفع الجزئية ليس خلافه . وأمّا إيجاب الباقي فليس مجرى الرفع ، بل ولا من لوازمه العقلية والعادية والشرعية ، بل لازم رفع الجزئية هو رفع التعارض . وأمّا الدليل المتكفّل لإيجاب الباقي فإنّما هو نفس الإطلاقات الأوّلية لأدلّة المركّب .
هذا كلّه في الاضطرار العرفي .
وأمّا الاضطرار العقلي : فيمكن أن يقال إنّه لايكون مجرى الحديث ; لسقوط التكليف عن الكلّ بحكم العقل ، غير أنّك قد عرفت حكاية ذلك عن بعضهم ; حيث منع عن التمسّك بحديث الرفع عند نسيان بعض الأجزاء ; قائلا بأنّ التكليف الفعلي مرتفع عن المنسي بعروض النسيان بملاك استحالة التكليف بما لا يطاق ، فالتكليف مرتفع مع قطع النظر عن حديث الرفع . وقد عرفت ضعفه هناك فلا نعيد[ ٤ ] .
[١] تقدّم في الصفحة ٥٢ و ٣٢٠ و ٣٤٦ ـ ٣٤٨ و ٣٥٦ ـ ٣٥٧ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٩٠ .
[٣] نهاية الأفكار ٣ : ٤٥٢ .
[٤] تقدّم في الصفحة ٣٥٨ .