تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٣٨
فإن قلت : ما ذكر من الجواب لايضرّ ; فإنّ الغرض نفي لزوم الرجوع إلى الفاضل ، وهو حاصل ; لأنّ الإمام لم يذكر من شرائط من يرجع إليه كونه أفقه أو أعلم ، واكتفى بما ذكر من الشروط .
قلت : بعد كون الجواب بعد الفراغ عن ارتكازيته ـ والارتكاز هو الرجوع إلى الأعلم ـ لا وقع لهذا الإشكال .
وهاهنا روايات كثيرة نقلها الكشّي وغيره ، وفيها الصحيح وغيره ، فيظهر منها أنّ رجوع الناس إلى الفقهاء لأخذ معالم دينهم ـ الذي هو عبارة اُخرى عن التقليد ـ كان متداولا ، ويستفاد منها اُمور اُخر ، كما سننبّه عليها بعد نقل بعضها ، وإليك نصوصها :
١ ـ صحيحة ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) : إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك ، ولا يمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني ، وليس عندي كلّ ما يسألني عنه . فقال : «ما يمنعك عن محمّد بن مسلم الثقفي ; فإنّه سمع من أبي ، وكان عنده وجيهاً»[ ١ ] .
٢ ـ رواية شعيب العقرقوفي : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) : ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فممّن نسأل ؟ قال : «عليك بالأسدي» ; يعني أبا بصير[ ٢ ] .
٣ ـ رواية عبد العزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين جميعاً عن الرضا(عليه السلام)قال : قلت له لا أكاد أصل إليك في كلّ ما احتاج إليه في معالم ديني أفيونس بن عبدالرحمان ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه معالم ديني ؟ فقال : «نعم»[ ٣ ] .
[١] تقدّمت في الصفحة ٦١٩ .
[٢] تقدّمت في الصفحة ٦١٩ .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٤٩٠ / ٩٣٥ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٤٧ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ٣٣ .