تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣٣
وعلى ما حقّقناه فكلّها مندفعة ; فإنّ الخطابات الإلهية فعلية في حقّ الجميع ; كان المكلّف عاجزاً أو جاهلاً ، أو مصروفاً عنه دواعيه أو لم يكن ; وإن كان العجز والجهل عذرين عقليين .
وقس عليه الخروج عن محلّ الابتلاء ، فهو لا يوجب نقصاناً في التكليف ، ولابدّ من الخروج عن عهدته بترك ما يكون في محلّ الابتلاء .
وقد عرفت أنّ ما هو الشرط في صحّة الخطاب القانوني غير ما هو الشرط في صحّة الخطاب الشخصي ، من غير فرق بين التكليف المعلوم بالتفصيل أو بالإجمال . فالتكليف المعلوم لابدّ من الخروج عن عهدته بالموافقة القطعية ، والاجتناب عن المخالفة القطعية والاحتمالية .
ومجرّد كون أحد الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء أو مصروفة عنه الدواعي لا يوجب نقصاناً في التكليف القانوني ; وإن كان موجباً له في الشخصي .
وأمّا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه(عليه السلام) : «فيمن رعف فامتخط فصار الدم قطعاً صغاراً ، فأصاب إناءه . . .»[ ١ ] إلى آخره فقد حمله الشيخ الأعظم(قدس سره) على العلم الإجمالي بإصابة ظَهر الإناء أو باطنه المحتوي للماء . ثمّ علّل عدم وجوب الاجتناب عن الماء بخروج ظهر الإناء عن محلّ الابتلاء[ ٢ ] ، وهو بمكان من الغرابة ; إذ كيف يكون ظهر الإناء الذي بين يدي المكلّف خارجاً عن ابتلائه .
وأمّا الحديث فلابدّ من تأويله وحمله : إمّا على الأجزاء الصغار التي لا يدركه الطرف وإن كانت مرئية بالنظّارات ، إلاّ أنّ الدم المرئي بها ليست موضوعة
[١] الكافي ٣ : ٧٤ / ١٦ ، وسائل الشيعة ١ : ١٥٠ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٨ ، الحديث ١ .
[٢] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٢٣٦ .