تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣٧
الإطلاق النفس الأمـري ; خصوصاً على مـذهب العدليـة مـن تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد .
فإنّ الشكّ يرجع إلى الشكّ في وجود مصلحة أو مفسدة ، ويمتنع الإطلاق مع عدمهما ، فكما أنّ الإطلاق يكشف عن المصلحة النفس الأمرية فكذلك يكشف عن عدم الاستهجان[ ١ ] ، انتهى كلامه .
ولا يخفى : أنّ في كلامه أنظاراً ، نشير إلى مهمّاتها :
منها : أنّ المخصّص اللبّي يسري إجماله إلى العامّ مطلقاً ; ضرورياً كان أو نظرياً :
أمّا الأوّل : فلأ نّه بحكم المتّصل اللفظي يمنع عن انعقاد الظهور إلاّ في العامّ المقيّد بالعنوان المردّد بين الأقلّ والأكثر ، كالعلماء العدول ، فلا يثبت حجّيته إلاّ في المتيقّن لا المشكوك .
وأمّا الثاني : فلأ نّه بعد الانتقال إلى حكم العقل ـ ولو بعد برهة من الدهر ـ يستكشف عن أنّ ما تخيّله من العموم كان أمراً غير صحيح ، بل كان الكلام من أوّل الأمر مقيّداً بغير عنوان المخصّص لوجود حكم العقل في زمن الصدور ; وإن كان المكلّف غير ملتفت .
فما يظهر من كلامه من حصر سراية الإجمال بما إذا كان ضرورياً لا نظرياً غير سديد ; فإنّ العقل يكشف عن أنّ الخطاب لم يكن متوجّهاً إلى الخارج عـن محلّ الابتلاء . ففرق بين ورود المخصّص منفصلاً وبين الغفلة عن الواقع وحصول العلم بعد برهة بمحدودية الخطاب وتقييده من أوّل الأمر .
وإن شئت قلت : إنّ المقام نظير كشف القرينة اللفظية الحافّة بالكلام بعد
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٥٧ ـ ٦٢ .