تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٤
واقعة عقيب الظهر إنّما هو للجهل بالقبلة لا الجهل بالترتيب . وسقوط اعتبار الامتثال التفصيلي في شرط لعدم إمكانه لا يوجب سقوطه في سائر الشروط مع الإمكان[ ١ ] ، انتهى ملخّصاً .
وفيه : أنّ المبني عليه والمبنى كلاهما ممنوعان :
أمّا الأوّل : فلما عرفت[ ٢ ] من عدم الدليل على تقديم الامتثال التفصيلي على الإجمالي ، ولا طولية بينهما أصلاً ، فيجوز الاحتياط مع التمكّن من التقليد والاجتهاد ، والجمع بين المحتملات مع التمكّن من العلم إذا كان هنا غرض عقلائي ، ولا يعدّ ذلك تلاعباً بأمر المولى على ما عرفت من حكم العقل والعقلاء ، والبرهان ما تقدّم .
وأمّا الثاني : فلأنّ أقصى ما يحصل من الشروع بمحتملات العصر بعد استيفاء محتملات الظهر هو العلم بالإتيان بالظهر ; محقّقاً على كلّ تقدير ـ أي سواء كان محتمل العصر عصراً واقعياً أو لا ـ وهذا بخلاف ما لو شرع قبل الاستيفاء .
ولكن هذا المقدار لا يجدي من الفرق ; فلأنّ في الإتيان بكلّ ظهر وعصر مترتّبين إلى كلّ جهة موافقة على تقدير ، وعدم موافقة رأساً بالنسبة إلى كلّ واحد من الظهر والعصر على تقدير آخر .
وليس الأمر دائراً بين الموافقة الإجمالية والتفصيلية حتّى يقال : إنّهما مترتّبان ; لأنّ كلّ واحد من محتملات العصر لو صادف القبلة فقد أتى قبله بالظهر ، ويحصل الترتيب واقعاً ، وغير المصادف منها عمل لا طائل تحته ، كغير المصادف
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ١٣٨ ـ ١٤١ .
[٢] تقدّم في الجزء الثاني : ٣٥٩ ـ ٣٦١ .