تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٠
وأورد عليه بعض أعاظم العصر ـ مضافاً إلى ما ذكره الشيخ الأعظم من عدم إمكان الترتّب[ ١ ] ـ بأنّه أجنبي عن الترتّب ; لأ نّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون كلّ من المتعلّقين واجداً لتمام ما هو ملاك الحكم ، ويكون المانع من تعلّق الأمر بكلّ منهما هو عدم القدرة على الجمع ; للتضادّ بينهما ، والمقام ليس كذلك ; لعدم ثبوت الملاك فيهما ، وإلاّ لتعلّق الأمر بكلّ منهما ; لإمكان الجمع بينهما ، وليسا كالضدّين . فعدم تعلّق الأمر بهما يكشف عن عدم الملاك .
هذا ، مع أنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون خطاب المهمّ مشروطاً بعصيان الأهمّ ، وفي المقام لايعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان العاصي ; فإنّه لايلتفت إليه ، وإلاّ يخرج من عنوان الجاهل ، ولاتصحّ منه حينئذ الصلاة التامّة ، فلا يندرج في صغرى الترتّب[ ٢ ] ، انتهى .
قلت : والكلّ ضعيف :
أمّا الأوّل : فلأنّ البحث مبني على صحّة الترتّب .
وربّما يقال بإمكانه في المقام ; وإن لم يكن ممكناً في غيره ; لأنّ الشرط في المقام للأمر بالتمام يحتمل أن يكون أمراً انتزاعياً ; وهو كونه ممّن لايأتي بالقصر جهلا قبل التمام ، وهو حاصل من أوّل الأمر .
ومثل هذا الشرط ممّا يمتنع أن يكون شرطاً للأمر بالمهمّ ; لاستلزامه وجود أمرين فعليين متوجّهين إليه في زمان واحد مع عجزه ، بخلاف المقام ; فإنّه يصحّ أن يجعل شرطاً للأمر بالتمام ; لأ نّه لايكون في المقام عاجزاً عن الإتيان بالقصر
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٤٣٩ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٢٩٣ .