تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٨١
فالمجتهد إذا قام مقام المقلّد ـ كما هو المفروض ـ يكون شكّه في جواز العمل على فتاوى الميّت في الاُصول والفروع ناشئاً مـن الشكّ في اعتبار الحياة فـي المفتي ، وجـواز العمل في كـلّ منهما مضادّ للآخـر ; إذ مقتضى جـواز كلّ عـدم جواز الآخر .
لا يقال : إنّ مقتضى إرجاع الحيّ المقلّدَ إلى الميّت كون شكّه في الاُصولية سبباً وفي الفروعية مسبّباً .
لأ نّا نقول : هذا خلاف المفروض ; إذ المفروض أنّه بعد لم يقلّد فيها عن الحيّ ، وإلاّ فلا يبقى له فيها شكّ .
أضف إلى ذلك : أنّ مجرّد كون الشكّ في إحدى الفتوائين مسبّباً عن الاُخرى لايوجب حكومة الأصل الجاري في ناحية السبب على الجاري في المسبّب ، وقد أوضحنا حاله في خاتمة الاستصحاب[ ١ ] .
ومجمل ما قلناه هناك : أنّه لاتعارض بين السببي والمسبّبي ; لاختلاف موضوعهما ، وأنّهما فردان عرضيان لقوله(عليه السلام) : «لاتنقض اليقين بالشكّ»[ ٢ ] ومعه لا وجه لحكومة أحدهما على الآخر .
نعم ، الأصل الجاري في ناحية السبب ينقّح موضوع الدليل الاجتهادي . فالحاكم إنّما هـو الدليل الاجتهادي الـذي نقّح موضوعـه الأصل السببي ، دون الأصل السببي .
مثلا إذا غسل الثوب النجس بماء مشكوك الكرّية ، وضمّ ما هو أمر وجداني
[١] الاستصحاب ، الإمام الخميني(قدس سره) : ٢٤٣ ـ ٢٤٦ .
[٢] راجع وسائل الشيعة ١ : ٢٤٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب ١ ، الحديث ١ ، و٢ : ٣٥٦ ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب ٤٤ ، الحديث ٢ .