تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٠
وفيه : أنّ قياس العناوين الكلّية بالجزئيات الخارجية قياس مع الفارق ; لأنّ العنوان الكلّي إذا اُضيف إليه جزء أو قيد يعدّ مغايراً للكلّي الفاقد لهما ; فالإنسان العالم مباين لمطلق الإنسان ، والصلاة مع السورة غير الصلاة بدونها ، والماء المتغيّر غير الماء الذي ليس متغيّراً .
وأمّا الاُمور الخارجية فتلك الزيادة والنقيصة لاتصير مبدءً لحصول التباين بين الفاقد والواجد .
والسرّ في ذلك : أنّ ملاك البقاء في الموجودات الخارجية هو بقاء الشخصية والهذية ، وهو حاصل لدى العرف بزيادة وصف أو ارتفاعه ، فإذا تغيّر الكرّ ثمّ ذهب تغيّره بنفسه فلا شكّ في صحّة استصحاب نجاسته ; لأنّ الموضوع إنّما هو الماء ، وهو باق .
وإن شئت قلت : القضية المتيقّنة هي نجاسة ذلك الماء ، وهي عين القضية المشكوك فيها ; لبقاء الهوهوية عرفاً ، وهذا بخلاف العناوين الكلّية غير المتحقّقة في الخارج ; فإنّ ضمّ جزء أوقيد به موجب لتبدّل الموضوع إلى موضوع آخر .
أضف إلى ذلك : أنّ ما يقال من أنّ تغيّر بعض الحالات لايضرّ بالاستصحاب إنّما هو في الحالات التي علم دخالتها في الحكم في الجملة ، ولم يعلم كونها دخيلا فيه حدوثاً وبقاءً ، أو حدوثاً فقط ، وإن شئت قلت : لم يعلم كونها دخيلا على نحو الواسطة في العروض حتّى لايجري الاستصحاب ، أو واسطة في الثبوت حتّى يجري ; فلو كان حال القيد المرتفع ممّا ذكرنا فلا إشكال في أنّه يستصحب .
وأمّا إذا علم كونه دخيلا في الحكم على نحو القطع والبتّ ، إلاّ أنّه تعذّر الإتيان به فلا شكّ أنّه لايجري الاستصحاب ; لأنّ المفروض دخالته في الحكم الشخصي ، ومع انتفاء جزء من أجزاء المركّب ينتفي الحكم المتعلّق به بالضرورة ،