تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٧
غيره ; وأنّه كالعجز والجهل مانع عن التنجيز لا عن الفعلية[ ١ ] إنّ جريان البراءة لايتوقّف على اختصاص الناسي والساهي بالخطاب ، بل يكفي في ذلك الخطابات العامّة القانونية من قوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَيْلِ)[ ٢ ] والخطابات الواردة على العناوين العامّة ; من قوله تعالى : «يا أيّها الذين آمنوا» ، أو «يا أيّها الناس افعلوا كذا وكذا» .
ضرورة أنّ الغرض من الخطاب هو بعث المكلّف نحو العمل ، وهذه الخطابات كافية في البعث نحو العمل ، غير أنّ العالم والعامد يبعث منه إلى المركّب التامّ ، والساهي والغافل عن الجزء إلى المركّب الناقص ; لأنّ المفروض هو سقوط التكليف بالجزء عن الناسي ، وأنّه فرق بينه وبين غيره في تعلّق التكليف ، فيكون اختصاصه بالخطاب مع حصول الغرض بتلك الخطابات لغواً .
وإذا فرض أنّ الصلاة التامّة ذات مصلحة في حقّ الذاكر ، والصلاة الناقصة ذات مصلحة وذات ملاك بالنسبة إلى غيره ، والمفروض ـ كما عرفت ـ وجود خطاب واحد باعث لهما نحو المطلوب القائم به الملاك ، يكون المقام ـ حينئذ ـ من صغريات الأقلّ والأكثر إذا أتى الناسي بالمركّب ثمّ تنبّه ; لأنّ الناسي بعد ما أتى بالمركّب الناقص ووقف على الجزء المنسي يشكّ في أنّ الجزء المنسي هل كان له اقتضاء بالنسبة إليه في حال النسيان حتّى يحتاج إلى الإعادة أو لا اقتضاء له ; فتجري في حقّه البراءة ، بعين ما قدّمناه في الأقلّ والأكثر[ ٣ ] ، من غير فرق بين النسيان المستوعب وغيره ; لأنّ الأمر الداعي إلى المركّب داع بعين تلك الدعوة إلى
[١] تقدّم في الصفحة ٢٢٨ ـ ٢٣١ .
[٢] الإسراء (١٧) : ٧٨ .
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٩١ ـ ٢٩٧ .