تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٤
وأمّا ما أفاده من أنّ الرفع لا يمكن إلاّ بالوضع غريب جدّاً ; فإنّ الرفع قد تعلّق بحسب الجدّ على أحكام تلك العناوين وآثارها ، فرفع تلك الآثار ـ سواء كانت أثر الفعل أو الترك ـ لا يستلزم الوضع أصلاً .
على أنّ التحقيق : أنّه لا مانع من تعلّق الرفع بالاُمور العدمية ; إذ الرفع رفع ادّعائي لا حقيقي ، والمصحّح له ليس إلاّ آثار ذلك العدم وأحكامها ، كما أنّ المصحّح لرفع الاُمور الوجودية هو آثارها وأحكامها .
أضف إلى ذلك : أنّ مصبّ الرفع وإن كان نفس الأشياء لكن لا بما هي هي ، بل بمعرّفية العناوين المذكورة في الحديث ، فكلّ أمر يتعلّق عليه الاضطرار أو يقع مورد النسيان والإكراه فهو مرفوع الأثر لأجل تلك العناوين ، من غير فرق ; سواء كان المضطرّ إليه أمراً وجودياً أو عدمياً .
وربّما يقال في مقام جواب المستشكل : أنّ الرفع مطلقاً متعلّق بموضوعية الموضوعات للأحكام ; فمعنى رفع «ما اضطرّوا إليه» أنّه رفع موضوعيته للحكم ، وكذا في جانب العدم والترك[ ١ ] ، انتهى .
وفيه : أنّه لو رجع إلى ما قلناه فنِعْم الوفاق والاتّفاق ، وإن أراد ظاهره من تقدير موضوعية كلّ واحد لأحكامها فهو ضعيف جدّاً ; لأ نّه يكون أسوأحالاً من تقدير الآثار ، بل لا يصير الرفع ادّعائياً ، مع أنّه قد اعترف القائل في بعض كلماته : أنّ الرفع ادّعائي[ ٢ ] .
[١] نهاية الأفكار ٣ : ٢١٩ .
[٢] نفس المصدر ٣ : ٢٠٩ .