تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨١
وقوله(عليه السلام) في رواية أبي بصير : «من زاد في صلاته . . .» إلى آخره يعمّ الأركان وغيرها ، ويختصّ بالزيادة ، فيتعارضان في زيادة ما عدا الخمسة ; أي في زيادة ما ليس بركن .
وعلى الثاني : فإن قلنا بأنّ رواية أبي بصير عامّ يشمل العمد وغيره فالنسبة أيضاً عموم من وجه ; لأنّ القاعدة تشمل الزيادة والنقيصة ، ولا تشمل الزيادة العمدية ، كما لا تشمل النقيصة العمدية . والحديث يختصّ بالزيادة ، ولكنّه أعمّ من العمد وغيره ، فيتعارضان في الزيادة غير العمدية .
وإن قلنا بعدم شمول الحديث للزيادة العمدية ، كما هو المناسب لوضع المصلّي القاصد لإفراغ ذمّته ، بل يستحيل إتيانها بعنوان أنّها من الصلاة ، مع العلم بأنّها ليس منها فالنسبة عموم وخصوص مطلق ، فيختصّ الحديث بالزيادة . ولكن القاعدة تعمّ الزيادة والنقيصة ، فتخصّص بالحديث ، وينحصر موردها بالنقيصة ، ويكون الزيادة موجبة للبطلان بمقتضى الدليل .
ثمّ إنّه على القول بأنّ النسبة بينهما عموم من وجه بأحد الطريقين فقد اختلف أنظارهم في تقديم أحدهما على الآخر ; فربّما يقال بتقديم القاعدة على قوله(عليه السلام) : «من زاد في صلاته . . .» إلى آخره ، وغيره ممّا يدلّ على بطلان الصلاة بالزيادة ; لحكومتها عليه كحكومتها على سائر أدلّة الأجزاء والشرائط . واختاره الشيخ الأعظم[ ١ ] وغيره[ ٢ ] ; تبعاً له .
فقد قيل في وجه حكومته على أدلّة الأجزاء والشرائط والموانع ـ التي منها
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٣٨٥ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٢٣٨ ـ ٢٣٩ .