تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦١٣
أمّا ما يدلّ على وجود الاجتهاد في أعصارهم فعدّة روايات :
منها : ما رواه ابن إدريس في «مستطرفات السرائر» نقلا عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : «إنّما علينا إلقاء الاُصول وعليكم أن تفرّعوا»[ ١ ] .
ورواه أيضاً عن كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا(عليه السلام) قال : «علينا إلقاء الاُصول وعليكم التفريع»[ ٢ ] .
فإنّ التفريع الذي هو استخراج الفروع عن الاُصول الكلّية الملقاة وتطبيقها على مواردها وصغرياتها إنّما هو شأن المجتهد ، وما هو نفسه إلاّ الاجتهاد . نعم التفريع والاستخراج يتفاوت صعوبةً ، كما يتفاوت نطاقه حسب مرور الزمان .
فإذا قال(عليه السلام) : «لاتنقض اليقين بالشكّ»[ ٣ ] أو روي عن النبي : «لاضرر ولاضرار»[ ٤ ] كـان على المخاطبين وعلى علماء الأعصار المتأخّـرة استفراغ الوسع فـي تشخيص صغرياتـه ، ومـا يصلح أن يكون مصـداقاً لـه أو لايصلح ، فهذا مـا نسمّيه الاجتهاد .
ومنها : ما رواه الصدوق في «معاني أخباره» عن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول : «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف
[١] السرائر ٣ : ٥٧٥ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ٦١ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٦ ، الحديث ٥١ .
[٢] السرائر ٣ : ٥٧٥ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ٦٢ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٦ ، الحديث ٥٢ .
[٣] تهذيب الأحكام ١ : ٨ / ١١ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٤٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب ١ ، الحديث ١ .
[٤] الكافي ٥ : ٢٩٢ / ٢ ، الفقيه ٣ : ١٤٧ / ١٨ ، تهذيب الأحكام ٧ : ١٤٦ / ٣٦ ، وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٢٨ ، كتاب إحياء الموات ، الباب ١٢ ، الحديث ٣ .