تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٣
فهو يأتي بالمحتمل لداعيين : الأمر المعلوم واحتمال الانطباق ، وهو منشأ من الداعي الأوّل . وإن شئت قلت : إنّه ينبعث في الإتيان بكلّ واحد من المحتملين عن داعيين : داع لامتثال أمر المولى ، وداع للاحتفاظ عليه عند الاشتباه .
التنبيه الثالث : حكم ما لو كان المعلوم بالإجمال واجبين مترتبين شرعاً
إذا كان المعلوم بالإجمال واجبين مترتّبين كالظهر والعصر ، واشتبه شرط من شرائطهما كالقبلة أو الستر فلا إشكال أنّه لا يجوز استيفاء محتملات العصر قبل استيفاء محتملات الظهر ، كما أنّه لا يجوز قبل استيفاء محتملات الظهر أن يأتي بالعصر إلى الجهة التي لم يصلّ الظهر إليها بعد .إنّما الكلام في أنّه هل يجب استيفاء جميع محتملات الظهر ـ مثلاً ـ قبل الشروع في الآخر ، أو يجوز الإتيان بهما مترتّباً إلى كلّ جهة ، فيجوز الإتيان بظهر وعصر إلى جهة ، وظهر وعصر إلى اُخرى ، وهكذا حتّى يستوفى المحتملات ؟
الأقوى : هو الثاني .
وبنى بعض الأعاظم ما اختاره على ما قوّاه سابقاً ; من ترتّب الامتثال الإجمالي على الامتثال التفصيلي[ ١ ] ، وأنّ فيما نحن فيه جهتين : إحداهما إحراز القبلة ; فهو ممّا لا يمكن على الفرض ، والاُخـرى إحـراز الترتيب بين الظهر والعصر ، وهو بمكان من الإمكان ، وذلك بالإتيان بجميع محتملات الظهر ، ثمّ الاشتغال بالعصر .
وعدم العلم حين الإتيان بكلّ واحد من محتملات العصر بأنّه صلاة صحيحة
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٧٢ ـ ٧٣ .