تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٩
الواحد المتعلّق بالمفهوم الواحد المبيّن ; فإنّ غاية القول بالانحلال لا يزيد عن إنكار اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ترك العامّ ، ومعه لامحيص عن الخروج عن الاشتغال القطعي .
بيان الحقّ في الأسباب الشرعية
وتوضيح الحال في عامّة الأسباب سيوافيك بيانه في مبحث الاستصحاب عند البحث عن جريانه في الأحكام الوضعية[ ١ ] ، غير أنّا نشير في المقام إلى أمر هامّ ، وهو : أنّ السببية والمسبّبية في الأسباب العقلية والعادية اُمور واقعية خارجة عن طوق الاعتبار فالشمس مضيئة ; اعتبرها اللاحظ أو لا .وأمّا الشرعية والعقلائية منهما : فمن الاُمور الاعتبارية القائمة باعتبار معتبرها ـ شارعاً كان أو عرفاً ـ وليس معنى السببية كون الأسباب مؤثّرات حقيقة في وجود المسبّبات ; بحيث يحصل بعد إعمال الأسباب وجود حقيقي في عالم التكوين لم يكن موجوداً قبله .
فإنّ السببية والتأثير والتأثّر كلّها مـن باب التشبيـه والمجاز ; لأنّ معنى قولنا : «قول البايع بِعْتُ سبب لتحقّق البيع في الخارج» هـو أنّ المتكلّم إذا أنشأ به بداعي الجدّ يصير موضوعاً عند العقلاء لآثار عقلائيـة مترتّبة على المعنى المنشأ اعتباراً بالصيغة .
فالسبب وإن كان أمراً تكوينياً إلاّ أنّ سببيته وتأثيره وإيجاده المعنى المنشأ كلّها قائمة بالاعتبار .
[١] الاستصحاب ، الإمام الخميني(قدس سره) : ١٦٥ .