تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠١
فلا معنى للتعبير عنه بالشكّ في بقاء شخص الحكم ; لأنّ المتيقّن مرفوع ، وغيره مشكوك الحدوث .
فإن قلت : ما الفرق بين تعذّر بعض الأجزاء وما إذا نقص مقدار من الماء الكرّ ; حيث يجري في الثاني دون الأوّل ، ويعدّ المنقوص من الحالات في الثاني دون الأوّل .
قلت : فرق واضح بينهما ; فإنّ دخالة المقدار المفقود في الكرّية مشكوك من أوّل الأمر ; لاحتمال كون الكرّ هو الباقي ، فإذا صدق كون هذا ذاك فلا مانع من الاستصحاب .
وأمّا المقام : فقد علمنا ببركة أدلّة الجزء دخالته في الحكم الشخصي من أوّل الأمر ، ومع فقدانه لايمكن القول ببقاء الحكم الشخصي الذي كان قائماً بالموضوع المركّب . ومن المعلوم أنّ ارتفاع المركّب بارتفاع بعض أجزائه أو كلّها ، كما أنّ ارتفاع حكمه بارتفاع موضوعه .
الثالث : استصحاب الوجوب النفسي الشخصي أيضاً ; بأن يقال : إنّ الأجزاء الباقية غير المتعذّرة كانت واجبة بالوجوب النفسي ، ونشكّ في بقائه ; لاحتمال اختصاص جزئية المتعذّر بحال التمكّن ، فيبقى وجوب الباقي بحاله[ ١ ] .
وفيه : أنّه لا يعقل قيام الوجوب الواحد الشخصي أو الإرادة الواحدة الشخصية بأمرين متغايرين ; تارة بالموضوع التامّ واُخرى بالمركّب الناقص .
والقول بأنّه من قبيل تعدّد المطلوب غير مفيد ; فإنّ تعدّد المطلوب يستلزم تعدّد الطلب والإرادة ، فعلى فرض تعدّد المطلوب هنا طلب مستقلّ وإرادة مستقلّة متعلّقة بالمطلوب التامّ لمن يقدر عليه ، وطلب مستقلّ وإرادة اُخرى متعلّقة
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦ : ٢٨٠ .