تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٩٦
عذر ، ولا يعنّف عليهما[ ١ ] .
نعم ، الظاهر : أنّ المضارّ في آية الوصية[ ٢ ] هي الإضرار المالي بالورثة .
والمقصود من هذا التطويل المملّ : إثبات شيوع استعمال الضرار وتصاريفه في التضييق وإيصال المكروه والحرج والتكلّف وأمثاله ، كما أنّ الشائع في الضرر والضُرّ والإضرار هو الاستعمال في الضرر الوارد في المال والنفس ، كما هو معلوم .
وبذلك يتّضح : أنّ المراد من الضرار في الحديث هو التضييق ; فإنّ سمرة كان بدخوله فجأة من غير استيذان يشدّد الأمر على الأنصاري ، ويوقعه في أمر مكروه ; بالنظر إلى أهله .
كما يتّضح به : ضعف ما تداولته الألسن ; من أنّ الضرار إنّما هو تأكيد للضرر[ ٣ ] ; إذ لا مجال للتأكيد مع ظهور التأسيس ; فإنّ الضرر ـ كما وقفت عليه من التبادر العرفي ـ إنّما هو الضرر على المال والنفس ، والضرار هو التضييق والتشديد ، فلا مجال لهذا التأكيد البارد .
كما لا مجال لما ربّما يقال من أنّ الضرار هو الإصرار على الضرر ، ولا المجازاة ، مع أنّ المضارّ في الحادثة هو نفس سمرة فقط ، فكيف يكون بمعنى المفاعلة والمجازاة ؟
ولا أظنّك بعد التأمّل فيما ذكرناه ، والفحص عن موارد استعمال الكلمتين في الكتاب والحديث ، والتدبّر في قضية سمرة وإطلاق خصوص المضارّ عليه أن تتأمّل
[١] مجمع البيان ٢ : ٦٨٤ .
[٢] النساء (٤) : ١٢ .
[٣] كفاية الاُصول : ٤٣٢ .