تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٦٦
الكتاب[ ١ ] والسنّة[ ٢ ] من التحريص إلى الرجوع ليس إلاّ إرشاداً إلى الفطرة المرتكزة ، وهو دليل لبّي لا إطلاق له حتّى يتمسّك بإطلاقه .
خصوصاً إذا علم أنّ مؤدّى الأمارات والاُصول عنده قد يكون مخالفاً لرأي من يريد أن يرجع إليه ; بحيث لو استفرغ الوسع لوقف على خطأه في الاجتهاد فلا يعذّره العقلاء لو رجع وبان خطأه ، والحال هذه .
وإن شئت قلت : إنّ المتيقّن أو ما هو الظاهر من بناء العقلاء هو الجاهل الذي لايتمكّن فعلا من تحصيل الأحكام الواقعية من طرقه المألوفة ، فعليه أن يرجع إلى المتمكّن . وأمّا القادر على تحصيلها من طرقها ; بحيث لا حاجز بينه وبينها إلاّ مراجعة الأمارات والاُصول المجتمعة في الكتاب والسنّة فخارج عنه ، بل يجب عليه بذل الجُهد في تحصيل ما هو ضالّته ، وما يدور عليه وظائفه .
والحاصل : أنّه لو باشر وقام على تحصيل الأحكام الشرعية بنفسه فهو مأمون من العتاب والعقاب ـ أصاب أو أخطأ ـ لكونه خبيراً فيما باشره ، والخبير قد يصيب وقد لايصيب . وأمّا إذا رجع إلى الغير فلو كان الغير خاطئاً في اجتهاده فلا يعذر في مراجعته ; لأ نّه من المحتمل جدّاً عدم خطأه فيما لو باشره بنفسه .
فإن قلت : جرت سيرة العقلاء من أصحاب الصنائع وغيرهم على خلاف ذلك ; فربّما يدفعون كلفة التدبّر والتشخيص في أمر إلى ذمّة الغير ، مع كون الدافع قادراً على القيام به بنفسه .
[١] راجع النحل (١٦) : ٤٣ ، الأنبياء (٢١) : ٧ .
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣١ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١٠ ، الحديث ٢٠ ، والباب ١١ .