تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦١٨
ومنها : ما كتبه الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى قثم بن عباس[ ١ ] حين ما ولاّه : «واجلس لهم العصرين فأفت المستفتي وعلّم الجاهل وذاكر العالم»[ ٢ ] .
فهذه نماذج ممّا وردت ووقفنا عليه ، كلّها تدلّ بلسان واحد على وجود الاجتهاد في تلك الأعصار ، وأنّ أمر فضلاء الرواة لم يكن يوم ذاك منحصراً بنقل الرواية من دون إمعان واجتهاد .
وأمّا ما يدلّ على إرجاع الأئمّة شيعتهم إلى فقهاء أعصارهم فروايات كثيرة :
منها : المقبولة المتقدّمة[ ٣ ] ; فإنّه يظهر من ملاحظة صدرها : أنّ اختلاف المترافعين في الدين والميراث كان بالجهل بالحكم الشرعي ، فيدلّ حجّية قوله في القضاء في الشبهات الحكمية على حجّية فتواه ; للتلازم الواضح بين الأمرين .
ومثله مشهورة أبي خديجة ، حسب ما قرّرناه سابقاً[ ٤ ] .
ومنها : ما يدلّ على مفروغية لزوم الرجوع إلى فقهاء البلدان وعلماء الأمصار ، غير أنّ الراوي كان بصدد تشخيصـه وتعيين الإمـام إيّـاه ، مثل ما عن علي بن المسيّب قال : قلت للرضا : شُقّتي بعيدة ، ولست أصل إليك في كلّ وقت فممّن آخذ معالم ديني ؟
قال : «من زكريا بن آدم القمّي المأمون على الدين والدنيا» .
[١] تقدّم في الصفحة ٦١٨ .
[٢] نهج البلاغة : ٤٥٧ / الرسالة ٦٧ ، مستدرك الوسائل ١٧ : ٣١٥ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ١٥ .
[٣] تقدّم في الصفحة ٥٨١ .
[٤] تقدّم في الصفحة ٥٨٩ .