تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٢
وليس المحتملان بمنزلة فعل واحد مرتبط الأجزاء حتّى يقال : العلم بتعلّق التكليف بعمل واحد يقتضي قصد امتثال الأمر المعلوم ، فلو أتى المكلّف بأحد المحتملين من دون قصد الإتيان بالآخر يحصل الامتثال على تقدير تعلّق الأمر بالمأتي به ; وإن كان متجرّياً في قصده عدم الامتثال على كلّ تقدير[ ١ ] ، انتهى .
قلت : قد مرّ ما يوضح حال المقام وضعف ما أفاده الشيخ الأعظم(قدس سره) من أنّ إطاعة الأمر المعلوم تتوقّف على أن يكون المكلّف حال الإتيان بأحد المحتملين قاصداً للإتيان بالآخر ; لما عرفت من عدم الدليل على الجزم في النية ، بل يكفي كون العمل مأتياً لله تعالى[ ٢ ] ، وهو حاصل في إتيان كلّ واحد من العملين . ولا يحتاج إلى الجزم بوجود الأمر في البين حتّى لا يصحّ إطاعة المحتمل الأوّل ، إلاّ بالقصد إلى ضمّ الآخر .
وبالجملة : أنّ الداعي إلى الإتيان بأحد المحتملين ليس إلاّ إطاعة المولى ، فهو على فرض الانطباق مطيع لأمره . وكونه قاصداً للإتيان بالآخر أو تركه لا ينفع ولا يضرّ بذلك ، فلا يتوقّف امتثال الأمر المعلوم على قصد امتثال كلا المشتبهين .
وأمّا ما نقلناه عن بعض أعاظم العصر(رحمه اللّه) فهو أيضاً غير تامّ من ناحية اُخرى ; فإنّ الفرق في الداعي في البدوية والمقرونة بالعلم واضح جدّاً ; فإنّ الداعي في الاُولى ليس إلاّ احتمال الأمر ، وفي الثانية ليس احتماله فقط ، بل له داعيان : داع إلى أصل الإتيان ; وهو الأمر المعلوم ، وداع آخر إلى الإتيان بالمحتمل لأجل احتمال انطباق المعلوم عليه . والداعي الثاني ينشأ من الأوّل .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ١٣٦ ـ ١٣٧ .
[٢] تقدّم في الصفحة ١٤٨ .