تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٤٩
مبني علـى أن يكون المطلق والمقيّـد عنوانين مختلفين ; بحيث يـدفعان التضادّ بيـن الأحكام .
وقد قلنا في مبحث الاجتماع ما هو حقيقة الحال ، ورجّحنا خلافه[ ١ ] ; قائلا بأنّ المقيّد عين المطلق مع قيد آخر ; عينية اللابشرط مع بشرط شيء ، ومثله غير كاف في دفع التضادّ بين الأمر والنهي ، والتضادّ بين الأمرين .
اللهمّ إلاّ أن يفرّق بين المقامين ; بدعوى أنّ امتناع تعلّق الأمر والنهي بهما ليس لأجل التضادّ بينهما ; لعدم التضادّ بين الأحكام ، بل لأمر آخر راجع إلى عدم الجمع بين الإرادتين .
وأمّا المقام فلا مانع يمنع عن تعلّق بعثين إليه ، وكون المطلق محبوباً والمقيّد محبوباً آخر . فالعطشان المشرف للموت ، الذي يندفع هلاكه بمطلق الماء وبالماء البارد فهو بنحو الإطلاق محبوب ، وبقيد أنّه بارد محبوب مؤكّد .
فإن قلت : تشخّص الإرادة بالمراد ; فلو صحّ ما حُرّر في مبحث النواهي ـ من عينية المطلق مع المقيّد ـ فكيف تتشخّص الإرادتان بشيء ؟ فلو قيل بالمغايرة فهو كما يصحّح اجتماع البعثين يصحّح اجتماع الأمر والزجر .
قلت : نعم ، لكن يكفي في تشخّصهما اختلاف هوية المتعلّقين ، ولايكفي ذلك في جواز تعلّق الإرادة المضادّة للاُخرى .
الثالث : ما أجاب به الشيخ الأكبر كاشف الغطاء من الالتزام بالترتّب ، وأنّ المأمور به أوّلا وبالذات هو القصر مثلا ، فلو عصى وتركه ـ ولو للجهل بالحكم ـ يجب عليه الإتمام[ ٢ ] .
[١] تقدّم في الجزء الثاني : ٣٧ .
[٢] كشف الغطاء ١ : ١٧١ .