تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٤٨
حال المجتهدين المتساويين مع اختلاف فتواهما
مقتضى القاعدة تساقطهما والرجوع إلى الاحتياط ، أو الرجوع إلى القواعد الاُخر لو أخلّ الاحتياط بالنظام أو أوجب العسر والحرج ، غير أنّ المتسالم عند الأصحاب هو التخيير بينهما .
نعم ، يظهر من شيخنا العلاّمة ـ أعلى الله مقامه ـ كون التخيير مقتضى الأدلّة ، وأنّ أدلّة حجّية رأي الفقهاء تشمل حال التعارض وغيره ، بخلاف أدلّة حجّية قول الثقة ; فإنّها تختصّ بغير تلك الحال .
قال في توضيح ذلك : الفرق بين البابين : أنّ ما هو الموضوع للحجّية في باب الروايات إنّما هو طبيعة خبر الثقة على نحو الوجود الساري ; إذ لا معنى لحجّية خبره على نحو صرف الوجود ; لأنّ الغرض قائم بحجّية خبر الثقة على النحو العامّ الاستغراقي ، ولايفيد صرف وجود الخبر في الفقه أصلا .
وعليه : فلا يعقل جعل الحجّية التعيينية في المتعارضين ، كما لايمكن جعل الحجّية التعيينية في غير موارد التعارض والتخييرية فيها بدليل واحد ، فلا مناص عن إنكار الإطلاق .
وهذا بخلاف الموضوع في حجّية قول الفقهاء ; فإنّ ما هو الموضوع إنّما هو طبيعة قول الفقيه على نحو صرف الوجود ; لأنّ الغرض قائم بقول كلّ واحد من الفقهاء على هذا النحو ، ولا معنى لجعل الحجّية لقول عامّة الفقهاء على نحو الطبيعة السارية ; بأن يكون المكلّف ملزماً لتحصيل رأي الفقهاء في كلّ واقعة ، بل يكون الرجوع إلى فقيه واحد في عامّة ما يحتاج إليه .
فإذا كان المأمور به هو صرف الوجود فلا إشكال في شمول إطلاق جعل