تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦١٥
ولعلّه لاشتراط العدالة واتّباع مذهب الحـقّ في المفتي . واحتمال أنّ المقصود من الآراء المطروحة ما رأوها واعتقدوا بها في اُصول مذهبهم ساقط لإطلاق الكلام[ ١ ] .
ومنها : قول أبي جعفر(عليه السلام) لأبان بن تغلب : «اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس ، فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك»[ ٢ ] ; فإنّ الإفتاء ظاهر في الاجتهاد[ ٣ ] .
ومنها : الروايات الواردة في تعليم أصحابهم كيفية استفادة الأحكام والفروع عن الذكر الحكيم ، مثل قول أبي جعفر(عليه السلام) بعد ما سأله زرارة بقوله : ألا تخبرني من أين علمت وقلت إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟
فضحك وقال : «يا زرارة قاله رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ونزل به الكتاب عن الله عزّوجلّ ، قال : (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال : (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصّل بين الكلام فقال : (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ)
[١] أظنّ أنّ معنى الرواية : أنّ لكم الأخذ برواياتهم ; لكونهم رووها عن مشايخهم وأئمّتهم في حال الاستقامة ، وعدم الانحراف عن مذهب الحقّ ، وذروا ما رأوا من العقائد ; أي لايضرّ تلك العقائد الباطلة الحادثة بعد طيلة سنين لما رووها من قبل ، فيخرج الرواية عن صلاحية الاستشهاد . [المؤلّف]
[٢] رجال النجاشي : ١٠ / ٧ ، وسائل الشيعة ٣٠ : ٢٩١ ، مستدرك الوسائل ١٧ : ٣١٥ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ٤ .
[٣] غير أنّ كونه ظاهراً في المعنى المصطلح في هذه الأعصار محلّ تأمّل ، وقد استعمل في الذكر الحكيم في نفس إلقاء الحكم بلا جهد واجتهاد ، مثل قوله تعالى : () . [المؤلّف]