تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٤
لـو بلّغ الرسول وأتمّ الحجّة لوقع التعذيب على فرض المخالفة .
هذا مفاد الآية ، والمفروض أنّ الرسول قد بلّغ وأتمّ البيان بالكتاب والسنّة ، فلايجوز الصفح عنهما .
ومثله قوله تعالى : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها)[ ١ ] ، بناءً على دلالتها .
ومثله الروايات المذكورة في بابها من قوله(عليه السلام) : «إنّما يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم»[ ٢ ] ، وقوله(عليه السلام) : «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»[ ٣ ] ، فتلك الأدلّة صريحة في تقيّد البراءة بورود النهي وما في معناه ، والمفروض ورود النهي في مظانّه . ولو فرض هنا إطلاق يقيّد بهذه الأدلّة .
ومع الغضّ عمّا ذكرنا كلّه : فلا شكّ أنّ ما يدلّ على وجوب التعلّم والتفقّه في الدين حاكم على إطلاق أدلّة البراءة ، وإليك نماذج من هذه الروايات :
مثل قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم»[ ٤ ] .
وما في مرسلة «الكافي» عن علي(عليه السلام) : «ألا وإنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال» إلى أن قال : «والعلم مخزون عند أهله ، وقد أمرتم بطلبه من أهله ، فاطلبوه»[ ٥ ] .
وما في «الكافي» عن أبي عبدالله(عليه السلام) : «تفقّهوا في الدين ; فإنّه من لم يتفقّه
[١] الطلاق (٦٥) : ٧ .
[٢] الكافي ١ : ١٦٢ / ١ و ١٦٤ / ٤ .
[٣] الفقيه ١ : ٢٠٨ / ٩٣٧ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٧٣ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١٢ ، الحديث ٦٧ .
[٤] الكافي ١ : ٣٠ / ١ و ٥ .
[٥] الكافي ١ : ٣٠ / ٤ .