تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٧
الواقع ، وهو ينافي مع فرض عدم صدور الحديث ، كما هو صريح قوله(عليه السلام) : «وإن كان رسول الله لم يقله»[ ١ ] .
وإن شئت أن تعرف التنافي فعليك بالجمع بين لسان الأخبار ولسان الحجّية ; فتراه أمراً بارداً غير متناسب ، فلو قال القائل : «ما أدّى عنّي فعنّي يؤدّي ، وإن لم يكن المؤدّى عنّي ولم يصدر عنّي» كان كلاماً مستهجناً متناقضاً . وهذا شاهد على عدم كون الحديث في هذه المقامات .
وثانياً : أنّ ما أفاده من أنّ أخبار الباب معارضة أو مخصّصة لما دلّ على حجّية قول الثقة في غير محلّه جدّاً ; لعدم التنافي بينهما حتّى ينجرّ الأمر إلى التعارض أو التخصيص ; إذ لا منافاة بين أن يكون خبر الثقة حجّة ومطلق الخبر حجّـة في المستحبّات . ومـا دلّ على حجّية قـول الثقة ـ سوى آيـة النبأ[ ٢ ] ـ غير دالّ على عدم حجّية قول غيره . وإن شئت فلاحظ آية النفر[ ٣ ] والسؤال[ ٤ ] والأخبار الواردة في المقام[ ٥ ] . وما دلّ على عدم اعتبار خبر الفاسق أو غير الثقة قابل للمناقشة .
وبالجملة : فالنسبة وإن كانت عموماً وخصوصاً من وجه إلاّ أنّهما متوافقان .
وثالثاً : أنّ ما ادّعى من حكومة أخبار الباب على غيرها فيه ما لا يخفى ;
[١] المحاسن : ٢٥ / ٢ ، وسائل الشيعة ١ : ٨١ ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمات العبادات ، الباب ١٨ ، الحديث ٣ .
[٢] الحجرات (٤٩) : ٦ .
[٣] التوبة (٩) : ١٢٢ .
[٤] النحل (١٦) : ٤٣ .
[٥] راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ٧٧ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٨ و١١ .