تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٧٢
الشخص الذي أدرك الفقيهين المتساويين في العلم المختلفين في الفتاوى .
نعم ، لازم ذلك : أنّ للمكلّف الذي أدركهما بالغاً العمل بعامّة فتاويه ; سواء عمل بها سابقاً أو لا .
فتلخّص : أنّ مقتضى القاعدة بعد قيام الإجماع على بطلان تقليد الميّت ابتداءً[ ١ ] هو التفصيل بين ما إذا لم يدرك المكلّف حياة المجتهد بالغاً فلا يجوز تقليده أصلا ، وما إذا أدركه بالغاً فيجوز له تقليده والأخذ بفتاواه ، من غير فرق بين
الابتدائي والاستمراري ـ أي ما عمل به سابقاً وما لم يعمل ـ فلو قام الإجماع على عدم جواز الابتدائي مطلقاً تصير النتيجة التفصيل بين الابتدائي والاستمراري . هذا كلّه مقتضى الاستصحاب .
الاستدلال ببناء العقلاء على جواز تقليد الميّت
لاشكّ أنّهم لايفرّقون بين رأي الميّت والحيّ بعد كون المرتكز لديهم أنّ الآراء كلّها طرق وأمارات إلى الواقع ، كسائر الأمارات .ولكن الكلام في أنّه هل يكفي مجرّد عدم الفرق بينهما بحسب الارتكاز ، أو لابدّ من إثبات أمر آخر ; وهو بناؤهم على العمل بقول الميّت وتعارفه لديهم ; حتّى يكون بمرأى ومسمع من الشارع ، ويستكشف من عدم ردعه رضاه ، ومن سكوته ارتضائه ؟
الظاهر : هو الثاني ; فإنّه لو لم يجر السيرة بينهم على العمل بقول الميّت ـ وإن فرض ارتكازهم على جوازه ـ لايكون للردع موضوع ; فإنّ ما هو الواجب على
[١] اُنظر مناهج الأحكام والاُصول : ٣٠٢ / السطر ١٤ ، مطارح الأنظار : ٢٥٣ / السطر١٤ .